الشنقيطي

54

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

دنس الثياب كأن فروة رأسه * غرست فأنبت جانباها فلفلا الرابع : من شروطه أن يكون بالغا ، فلا تجوز إمامة الصبي إجماعا لعدم قدرته على القيام بأعباء الخلافة . الخامس : أن يكون عاقلا ، فلا تجوز إمامة المجنون ولا المعتوه ، وهذا لا نزاع فيه . السادس : أن يكون عدلا فلا تجوز إمامة فاسق ، واستدل عليه بعض العلماء بقوله تعالى : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) [ البقرة : 124 ] ، ويدخل في اشتراط العدالة اشتراط الإسلام ، لأن العدل لا يكون غير مسلم . السابع : أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين ، مجتهدا يمكنه الاستغناء عن استفتاء غيره في الحوادث . الثامن : أن يكون سليم الأعضاء غير زمن ولا أعمى ونحو ذلك ، ويدل لهذين الشرطين الأخيرين ، أعني : العلم وسلامة الجسم ، قوله تعالى في طالوت : قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [ البقرة : 247 ] . التاسع : أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب ، وتدبير الجيوش ، وسد الثغور ، وحماية بيضة المسلمين ، وردع الأمة ، والانتقام من الظالم ، والأخذ للمظلوم ، كما قال لقيط الإيادي : وقلّدوا أمركم للّه درّكم * رحب الذراع بأمر الحرب مطّلعا العاشر : أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ، ولا فزع من ضرب الرقاب ، ولا قطع الأعضاء ، ويدل لذلك : إجماع الصحابة رضي اللّه عنهم على أن الإمام لا بد أن يكون كذلك ، قاله القرطبي . مسائل الأولى : إذا طرأ على الإمام الأعظم فسق أو دعوة إلى بدعة ، هل يكون ذلك سببا لعزله والقيام عليه أو لا ؟ قال بعض العلماء : إذا صار فاسقا أو داعيا إلى بدعة جاز القيام عليه لخلعه ، والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز القيام عليه لخلعه إلا إذا ارتكب كفرا بواحا عليه من اللّه برهان . فقد أخرج الشيخان في صحيحهما عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة