الشنقيطي
35
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
اللفظ ، ودخولهن في حالة الاقتران بما يدل على ذلك لا نزاع فيه . وعلى هذا القول : فمريم غير داخلة في الآية . وإلى هذا الخلاف أشار في مراقي السعود بقوله : وما شمول من للأنثى جنف * وفي شبيه المسلمين اختلفوا وقوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) [ 7 ] . قال جماهير من علماء التفسير الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود و الضَّالِّينَ ( 7 ) النصارى . وقد جاء الخبر بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حديث عديّ بن حاتم رضي اللّه عنه « 1 » . واليهود والنصارى وإن كانوا ضالين جميعا مغضوبا عليهم جميعا ، فإن الغضب إنما خص به اليهود ، وإن شاركهم النصارى فيه ، لأنهم يعرفون الحق وينكرونه ويأتون الباطل عمدا ، فكان الغضب أخص صفاتهم . والنصارى جهلة لا يعرفون الحق ، فكان الضلال أخص صفاتهم . وعلى هذا فقد يبين أن الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود . قوله تعالى فيهم : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [ البقرة : 90 ] الآية - وقوله فيهم أيضا : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ [ المائدة : 60 ] الآية - وقوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ [ الأعراف : 152 ] الآية - وقد يبين أن الضالين النصارى ، قوله تعالى : تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) [ المائدة : 77 ] .
--> ( 1 ) أخرجه : الترمذي في تفسير القرآن حديث 2953 ، وأحمد في المسند 4 / 378 .