الشنقيطي
338
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لِلْكافِرِينَ [ النساء : 141 ] الآية . وهو ظاهر . قال ابن عطية : وبه قال جميع أهل التأويل كما نقله عنه القرطبي وضعفه ابن العربي زاعما أن آخر الآية غير مردود إلى أولها . ومنها : أن المراد بأنه لا يجعل لهم على المؤمنين سبيلا يمحوا به دولة المسلمين ويستأصلهم ويستبيح بيضتهم كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عنه صلّى اللّه عليه وسلم من حديث ثوبان أنه قال : « وإني سألت ربي ألا يهلك أمتي بسنة بعامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم وإن اللّه قد أعطاني لأمتي ذلك حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا » « 1 » ويدل لهذا الوجه آيات كثيرة كقوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ غافر : 51 ] الآية . وقوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) [ الروم : 47 ] ، وقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [ النور : 55 ] إلى غير ذلك من الآيات . ومنها : أن المعنى أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا إلا أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ، ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدو عليهم من قبلهم كما قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] . قال ابن العربي : وهذا نفيس جدا وهو راجع في المعنى إلى الأول ؛ لأنهم منصورون لو أطاعوا ، والبلية جاءتهم من قبل أنفسهم في الأمرين ، ومنها : أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا شرعا ، فإن وجد فهو بخلاف الشرع ، ومنها : أن المراد بالسبيل الحجة أي : ولن يجعل لهم عليهم حجة ، ويبينه قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان : 33 ] وأخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة منع دوام ملك الكافر للعبد المسلم ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) [ 142 ] . بين في هذه الآية الكريمة صفة صلاة المنافقين بأنهم يقومون إليها في كسل ورياء ، ولا يذكرون اللّه فيها إلا قليلا ، ونظيرها في ذمهم على التهاون بالصلاة . قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى [ التوبة : 54 ] الآية . وقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) [ الماعون : 4 - 5 ]
--> ( 1 ) أخرجه عن ثوبان : مسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 9 ، وأبو داود في الفتن والملاحم حديث 4252 ، والترمذي في الفتن حديث 2176 ، وابن ماجة في الفتن حديث 3952 .