الشنقيطي

336

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومنه قول أبي طالب : بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل أي : غير مائل ولا جائر ، ومنه قول الآخر : قالوا تبعنا رسول اللّه واطرحوا * قول الرسول وعالوا في الموازين أي : جاروا ، وقول الآخر : ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد عال الزمان على عيالي أي : جار ومال . أما قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل وقول جرير : اللّه نزل في الكتاب فريضة * لابن السبيل وللفقير العائل وقوله تعالى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) [ الضحى : 8 ] فكل ذلك من العيلة ، وهي الفقر . ومنه قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [ التوبة : 28 ] الآية . فعال التي بمعنى جار واوية العين ، والتي بمعنى افتقر يائية العين . وقال الشافعي - رحمه اللّه - معنى قوله : أَلَّا تَعُولُوا ( 3 ) [ النساء : 3 ] . أي : يكثر عيالكم من عال الرجل يعول إذا كثر عياله ، وقول بعضهم : إن هذا لا يصح وإن المسموع أعال الرجل بصيغة الرباعي على وزن أفعل فهو معيل إذا كثر عياله فلا وجه له ؛ لأن الشافعي من أدرى الناس باللغة العربية ؛ ولأن عال بمعنى كثر عياله لغة حمير ، ومنه قول الشاعر : وأن الموت يأخذ كل حي * بلا شك وإن أمشى وعالا يعني : وإن كثرت ماشيته وعياله ، وقرأ الآية طلحة بن مصرف ألا تعيلوا بضم التاء من أعال إذا كثر عياله على اللغة المشهورة . قوله تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [ 130 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أن الزوجين إن افترقا أغنى اللّه كل واحد منهما من سعته وفضله الواسع ، وربط بين الأمرين بأن جعل أحدهما شرطا والآخر جزاء . وقد ذكر أيضا أن النكاح سبب للغنى بقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور : 32 ] . قوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ [ 133 ] الآية .