الشنقيطي

324

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تعالى أعلم أنه جعل كل ما بين الثلث والنصف وهو السدس ظرفا لأخر وقت العشاء الاختياري . وإذن فلآخره أول وآخر وإليه ذهب ابن سريج من الشافعية ، وعلى أن الجمع بهذا الوجه ليس بمقنع فليس هناك طريق إلا الترجيح بين الروايات . فبعض العلماء رجح روايات الثلث بأنها أحوط في المحافظة على الوقت المختار وبأنها محل وفاق لاتفاق الروايات على أن من صلى العشاء قبل الثلث فهو مؤد صلاته في وقتها الاختياري ، وبعضهم رجح روايات النصف بأنها زيادة صحيحة وزيادة العدل مقبولة . وأما أول وقت صلاة الصبح فهو عند طلوع الفجر الصادق بإجماع المسلمين وهو الفجر الذي يحرم الطعام والشراب على الصائم . وفي حديث أبي موسى ، وبريدة المتقدمين عند مسلم وغيره « وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر ، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا » . الحديث . وفي حديث جابر المتقدم . في إمامة جبريل أيضا : « ثم صلى الفجر حين برق الفجر ، وحرم الطعام على الصائم » ومعلوم أن الفجر فجران كاذب وصادق ، فالكاذب لا يحرم الطعام على الصائم ، ولا تجوز به صلاة الصبح والصادق بخلاف ذلك فيهما ، وأما آخر وقت صلاة الصبح فقد جاء في بعض الروايات تحديده بالإسفار ، وجاء في بعضها امتداده إلى طلوع الشمس ، فمن الروايات الدالة على انتهائه بالإسفار ما في حديث جابر المذكور آنفا « ثم جاءه حين أسفر جدا فقال : قم فصله فصلى الفجر » . وفي حديث ابن عباس المتقدم آنفا « ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض » الحديث . وهذا في بيانه لآخر وقت الصبح المختار في اليوم الثاني . وفي حديث أبي موسى وبريدة المتقدمين عند مسلم وغيره « ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول : طلعت الشمس أو كادت » . ومن الروايات الدالة على امتداده إلى طلوع الشمس ما أخرجه مسلم في صحيحه وغيره من حديث عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - « ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس » . وفي رواية لمسلم « ووقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول » والظاهر في وجه الجمع بين هذه الروايات أن الوقت المنتهي إلى الإسفار هو وقت الصبح الاختياري ، والممتد إلى طلوع الشمس وقتها الضروري ، وهذا هو مشهور مذهب مالك . وقال بعض المالكية : لا ضروري للصبح فوقتها كله إلى طلوع الشمس وقت اختيار ،