الشنقيطي

321

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الحديث . قال ابن خزيمة : إن صحت هذه اللفظة أغنت عن غيرها من الروايات ، لكن تفرد بها محمد بن يزيد . قال ابن حجر في التلخيص : محمد بن يزيد هو الواسطي وهو صدوق ، وروى هذا الحديث ابن عساكر وصحح البيهقي وقفه على ابن عمر . وقال الحاكم أيضا : إن رفعه غلط ، بل قال البيهقي : روي هذا الحديث عن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس ، ولا يصح فيه شيء ولكن قد علمت أن الإسناد الذي رواه ابن خزيمة به في صحيحه ليس فيه مما يوجب تضعيفه إلا محمد بن يزيد ، وقد علمت أنه صدوق ، ومما يدل على أن الحمرة الشفق ما رواه البيهقي في سننه عن النعمان بن بشير . قال : أنا أعلم الناس بوقت صلاة العشاء « كان صلّى اللّه عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة » « 1 » لما حققه غير واحد من أن البياض لا يغيب إلا بعد ثلث الليل وسقوط القمر لثالثة الشهر قبل ذلك كما هو معلوم . وقال الشوكاني في نيل الأوطار ومن حجج القائلين بأن الشفق الحمرة ما روى عنه صلّى اللّه عليه وسلم « أنه صلى العشاء لسقوط القمر لثالثة الشهر » أخرجه أحمد « 2 » وأبو داود « 3 » والترمذي « 4 » والنسائي « 5 » . قال ابن العربي وهو صحيح وصلى قبل غيبوبة الشفق . قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول ، وهو الذي حد صلّى اللّه عليه وسلم خروج أكثر الوقت به فصح يقينا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين ، فقد ثبت بالنص أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض فتبين بذلك يقينا أن الوقت دخل يقينا بالشفق الذي هو الحمرة . ا ه . وابتداء وقت العشاء مغيب الشفق إجماعا لما تقدم في حديث جبريل « 6 » وحديث التعليم « 7 » ، وهذا الحديث وغير ذلك انتهى منه بلفظه وهو دليل واضح على أن الشفق الحمرة لا

--> ( 1 ) كتاب الصلاة . 1 / 448 ، 449 . ( 2 ) المسند 4 / 274 . ( 3 ) كتاب الصلاة ، حديث 419 . ( 4 ) أبواب الصلاة حديث 165 ، 166 . ( 5 ) كتاب المواقيت ، باب الشفق . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) سبق تخريجه .