الشنقيطي
314
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الكبرى « 1 » قال الشيخ ، وإنما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ، فأما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل ، فهي محفوظة صحيحة . أ . ه واعلم أنه لا يخفى أن ما يروى عن البخاري - رحمه اللّه - من أنه سأل قتيبة عمن كتب معه هذا الحديث عن الليث بن سعد فقال : كتبه معي خالد المدائني فقال البخاري : كان خالد المدائني يدخل على الشيوخ يعني : يدخل في روايتهم ما ليس منها ، أنه لا يظهر كونه قادحا في رواية قتيبة ؛ لأن العدل الضابط لا يضره أخذ آلاف الكذابين معه ؛ لأنه إنما يحدث بما علمه ولا يضره كذب غيره كما هو ظاهر . والجواب عما قاله ابن حزم من أنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له منه سماع من وجهين : الأول : أن العنعنة ونحوها لها حكم التصريح بالتحديث عند المحدثين إلا إذا كان المعنعن مدلسا ، ويزيد بن أبي حبيب قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ كان حجة حافظا للحديث وذكر من جملة من روى عنهم أبا الطفيل المذكور وقال فيه ابن حجر في التقريب ثقة فقيه ، وكان يرسل ومعلوم أن الإرسال غير التدليس ؛ لأن الإرسال في اصطلاح المحدثين هو رفع التابعي مطلقا أو الكبير خاصة الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقيل إسقاط راو مطلقا وهو قول الأصوليين فالإرسال مقطوع فيه بحذف الواسطة بخلاف التدليس فإن تدليس الإسناد يحذف فيه الراوي شيخه المباشر له ويسند إلى شيخ شيخه المعاصر بلفظ محتمل للسماع مباشرة وبواسطة ، نحو عن فلان وقال فلان فلا يقطع فيه بنفي الواسطة بل هو يوهم الاتصال ؛ لأنه لا بد فيه من معاصرة من أسند إليه أعني : شيخ شيخه ، وإلا كان منقطعا كما هو معروف في علوم الحديث وقول ابن حزم لم يعرف له منه سماع ليس بقادح ؛ لأن المعاصرة تكفي ولا يشترط ثبوت اللقى وأحرى ثبوت السماع فمسلم بن الحجاج لا يشترط في صحيحه إلا المعاصرة فلا يشترط اللقى وأحرى السماع وإنما اشترط اللقى البخاري قال العراقي في ألفيته . وصححوا وصل معنعن سلم * من دلسه راويه واللقا علم وبعضهم حكى بذا إجماعا * ومسلم لم يشرط اجتماعا لكن تعاصرا إلخ . وبالجملة فلا يخفى إجماع المسلمين على صحة أحاديث مسلم مع أنه لا يشترط إلا المعاصرة وبه تعلم أن قول ابن حزم ومن وافقه إنه لا تعرف رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل لا تقدح في حديثه لما علمت من أن العنعنة من غير المدلس لها حكم التحديث ، ويزيد بن أبي حبيب مات سنة ثماني وعشرين بعد المائة ، وقد قارب الثمانين .
--> ( 1 ) كتاب الصلاة 3 / 163 .