الشنقيطي

295

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال الدارقطني : إنما فيه لين ، والظاهر أن قول الدارقطني هذا أقرب للصواب فيه ، لكن يتقى منه ما كان بعد الاختلاط . ا ه . إلى غير ذلك من الأدلة على أن الإقامة دون نيتها لا تقطع حكم السفر ، « وقد أقام الصحابة برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة » . رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وتضعيفه بعكرمة بن عمار مردود بأن عكرمة المذكور من رجال مسلم في صحيحه . وقد روى أحمد في مسنده عن ثمامة بن شراحيل عن ابن عمر أنه قال : « كنت بأذربيجان لا أدري قال : أربعة أشهر أو شهرين فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين « 1 » » وأخرجه البيهقي « 2 » . وقال ابن حجر في التلخيص : إن إسناده صحيح « 3 » . ا ه . ومذهب مالك الفرق بين العسكر بدار الحرب فلا يقصر وبين غيره فيقصر بنية إقامة أربعة أيام صحاح . الفرع الخامس : إذا تزوج المسافر ببلد أو مر على بلد فيه زوجته أتم الصلاة ؛ لأن الزوجة في حكم الوطن ، وهذا هو مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وأصحابهما ، وأحمد ، وبه قال ابن عباس : وروي عن عثمان بن عفان ، واحتج من قال بهذا القول بما رواه الإمام أحمد وعبد اللّه بن الزبير الحميدي في مسنديهما عن عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - « أنه صلى بأهل منى أربعا وقال : يا أيها الناس لما قدمت تأهلت بها وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا تأهل الرجل ببلدة فإنه يصلي بها صلاة المقيم » « 4 » . قال العلامة ابن القيم - رحمه اللّه - في زاد المعاد بعد أن ساق هذا الحديث : وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان . يعني : في مخالفته النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر في قصر الصلاة في منى وأعل البيهقي حديث عثمان هذا بانقطاعه وأن في إسناده عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف . قال ابن القيم : قال أبو البركات بن تيمية : ويمكن المطالبة بسبب الضعف فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه وعادته ذكر الجرح والمجروحين ، وقد نص أحمد وابن عباس قبله أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام ، وهذا قول أبي حنيفة ، ومالك وأصحابهما . ا ه . « 5 » منه بلفظه .

--> ( 1 ) المسند 2 / 83 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة 3 / 152 . ( 3 ) تلخيص الحبير حديث ( 610 ) 2 / 47 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 62 . ( 5 ) زاد المعاد 1 / 471 .