الشنقيطي
291
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولا يقصر في بيته إذا نوى السفر ، ولا في وسط البلد ، وهذا هو قول جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة ، وأكثر فقهاء الأمصار ، وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قصر بذي الحليفة ، وعن مالك أنه إذا كان في البلد بساتين مسكونة أن حكمها حكم البلد ، فلا يقصر حتى يجاوزها ، واستدل الجمهور ؛ على أنه لا يقصر إلا إذا خرج من البلد ، بأن القصر مشروط بالضرب في الأرض ، ومن لم يخرج من البلد لم يضرب في الأرض ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن أراد السفر قصر وهو في منزله ، وذكر ابن المنذر ، عن الحارث بن أبي ربيعة ، أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ، وفيهم الأسود بن يزيد ، وغير واحد من أصحاب ابن مسعود قال : وروينا معناه عن عطاء ، وسليمان بن موسى قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل ، وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار ، وعن عطاء . أنه قال : إذا جاوز حيطان داره فله القصر . قال النووي : فهذان المذهبان فاسدان فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة ، حين خرج من المدينة ، ومذهب عطاء ، وموافقيه منابذ للسفر . ا ه . منه ، وهو ظاهر كما ترى . الفرع الرابع : اختلف العلماء في قدر المدة التي إذا نوى المسافر إقامتها لزمه الإتمام ، فذهب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأحمد في إحدى الروايتين إلى أنها أربعة أيام ، والشافعية يقولون : لا يحسب فيها يوم الدخول ، ولا يوم الخروج ، ومالك يقول : إذا نوى إقامة أربعة أيام صحاح أتم . وقال ابن القاسم : في العتبية يلغي يوم دخوله ولا يحسبه ، والرواية المشهورة عن أحمد ، أنها ما زاد على إحدى وعشرين صلاة . وقال أبو حنيفة - رحمه اللّه - : هي نصف شهر ، واحتج من قال بأنها أربعة أيام ، بما ثبت في الصحيح من حديث العلاء بن الحضرمي - رضي اللّه عنه - أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ثلاث ليال يمكثهن المهاجر بمكة بعد الصدر » هذا لفظ مسلم ، وفي رواية له عنه « المهاجر إقامة ثلاث ليال بعد الصدر بمكة » ، وفي رواية له عنه « يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا » « 1 » ، وأخرجه البخاري في المناقب ، عن العلاء بن الحضرمي أيضا بلفظ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث للمهاجر بعد الصدر » « 2 » . ا ه . قالوا فإذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، للمهاجرين في ثلاثة الأيام يدل على أن من أقامها في حكم المسافر ، وأن ما زاد عليها يكون إقامة والمقيم عليه الإتمام ، وبما أخرجه مالك في الموطأ بسند صحيح ، عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الحج حديث 441 و 442 و 443 . ( 2 ) كتاب فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث 3933 .