الشنقيطي
28
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الفعل صرحوا بان التخصيص بعد العمل بالعام نسخ في البعض ، وكذلك التقييد بعد العمل بالمطلق ، لأن كلّا من التخصيص والتقييد بيان وهو لا يتأخر عن وقت الفعل ، فإذا تأخر تعيّن النسخ ، وإليه أشار في المراقي في التخصيص بقوله : وإن أتى ما خص بعد العمل * نسخ والغير مخصصا جلي وفي التقييد بقوله : وإن يكن تأخر المقيد * عن عمل فالنسخ فيه يعهد تنبيه : فإن قيل قد وقع تأخير البيان عن وقت الحاجة كما وقع في صبح ليلة الإسراء ، فإن جبريل عليه السلام لم يبين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم كيفيتها ولا وقتها حتى ضاعت ، فالجواب من وجهين أشار لهما العبادي في الآيات البينات . أحدهما : أن وجوبها كان مشروطا بالبيان قبل فوات وقتها ولم يبين له صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذا لم يفعلها أداء ولا قضاء . قال : ومن هنا يعلم أن الكلام في غير الوجوب المعلق على البيان ، أما هو فلا يتصور فيه تأخير البيان عن وقت الفعل . الثاني : أن الصلوات الخمس فرضت ليلة الإسراء على أن ابتداء الوجوب من ظهر ذلك اليوم فما بعده دون ما قبله . * * * المسألة الثالثة : أما تأخير البيان إلى وقت الحاجة إلى العمل به فالتحقيق أنه جائز وواقع وهو مذهب الجمهور ومقابله ثلاثة أقوال أخر : الأول : أنه لا يجوز مطلقا . الثاني : أنه يجوز في المجمل دون ما له ظاهر غير مراد ، كالعام والمطلق . الثالث : عكس هذا وهو جوازه فيما له ظاهر غير مراد دون المجمل وهو أبعدها ، وإلى هذه الأقوال أشار في المراقي بقوله : تأخيره للاحتياج واقع * وبعضنا هو لذاك مانع وقيل بالمنع بما كالمطلق * ثم بعكسه لدى البعض انطق أما تأخير أصل التبليغ إلى وقت الحاجة ، فقال بعض العلماء بجوازه أيضا ، وخالف فيه بعضهم ، وقال الفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي : لا يجوز تأخير تبليغ القرآن قولا واحدا لأنه متعبد بتلاوته ، ولم يؤخر صلّى اللّه عليه وسلم تبليغه بخلاف غيره ، وقال بعض أهل الأصول : قد يمنع تعجيل التبليغ ويجب تأخيره إلى وقت الحاجة إن كان يخشى من تعجيله مفسدة ، قالوا : فلو أمر صلّى اللّه عليه وسلم بقتال أهل مكة بعد سنة من الهجرة ، وجب تأخير تبليغ ذلك للناس ، لئلا