الشنقيطي
279
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ركعة واحدة في الخوف لا يجوز ، وأجابوا عن الأحاديث الواردة بذلك من وجهين : الأول : أن المراد بقول الصحابة الذين رووا ذلك ولم يقضوا أنهم بعد ما أمنوا وزال الخوف ، لم يقضوا تلك الصلاة التي صلوها في حالة الخوف وتكون فيه فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضي ما صلى على تلك الهيئة المخالفة لهيئة صلاة الأمن وهذا القول له وجه من النظر . الوجه الثاني : أن قولهم في الحديث ولم يقضوا أي في علم من روى ذلك ؛ لأنه قد روي أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها ، ورواية من زاد أولى قاله القرطبي وابن عبد البر ، ويدل له ما تقدم من رواية يزيد الفقير عن جابر من طريق شعبة عند أبي داود « 1 » ، أنهم قضوا ركعة أخرى والمثبت مقدم على النافي ويؤيد هذه الرواية كثرة الروايات الصحيحة بعدم الاقتصار على واحدة في كيفيات صلاة الخوف واللّه تعالى أعلم . وحاصل ما تقدم بيانه من كيفيات صلاة الخوف خمس ، وهي صلاة المسايفة الثابتة في صريح القرآن ، وصلاة بطن نخل ، وصلاة عسفان ، وصلاة ذات الرقاع ، وصلاة ذي قرد . وقد أشار الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي إلى غزوة ذات قرد بقوله : فغزوة الغابة وهي ذو قرد * خرج في إثر لقاحه وجد وناشها سلمة بن الأكوع * وهو يقول اليوم يوم الرضع وفرض الهادي له سهمين * لسبقه الخيل على الرجلين واستنقذوا ابن حصن عشرا * وقسم النبي فيهم جزرا وقد جزم البخاري في صحيحه « 2 » بأن غزوة ذات قرد قبل خيبر بثلاث ليال ، وأخرج نحو ذلك مسلم في صحيحه عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : فرجعنا من الغزوة إلى المدينة ، فو اللّه ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر « 3 » ، فما في الصحيح أثبت مما يذكره أهل السير مما يخالف ذلك ، كقول ابن سعد : إنها كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية ، وكقول ابن إسحاق : إنها كانت في شعبان من سنة ست بعد غزوة لحيان بأيام . ومال ابن حجر في فتح الباري إلى الجمع بين ما في الحديث الصحيح وبين ما ذكره أهل السير بتكرر الخروج إلى ذي قرد ، وقرد بفتحتين في رواية الحديث وأهل اللغة يذكرون أنه بضم ففتح أو بضمتين ، وقد وردت صلاة الخوف على كيفيات أخر غير ما ذكرنا .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) كتاب المغازي . ( 3 ) كتاب الجهاد والسير حديث 132 .