الشنقيطي
249
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثم شرع يعدد مختلقاتهم إلى أن قال : وأن من ألقى على زوج أبيه * ونحوه بعد التوى ثوبا يريه أولى بها من نفسها إن شاء * نكح أو أنكح أو أساء بالعضل كي يرثها أو تفتدى * ومهرها في النكحتين للردى وأظهر الأقوال : في قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] أن الاستثناء منقطع ، أي لكن ما مضى من ارتكاب هذا الفعل قبل التحريم فهو معفو عنه كما تقدم ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [ 23 ] الآية . يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه ، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 37 ) [ الأحزاب : 37 ] وقوله : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ [ الأحزاب : 4 ] وقوله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] الآية . أما تحريم منكوحة الابن من الرضاع فهو مأخوذ من دليل خارج وهو تصريحه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه : « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب » « 1 » والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ 24 ] الآية . اعلم أولا أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات : الأول : المحصنات العفائف . ومنه قوله تعالى : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ [ النساء : 25 ] أي عفائف غير زانيات . الثاني : المحصنات الحرائر . ومنه قوله تعالى : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] أي على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الشهادات حديث 2645 ، ومسلم في الرضاع حديث 12 و 13 ، والنسائي في النكاح ، باب تحريم بنت الأخ ، وابن ماجة في النكاح حديث 1938 . وأخرجه عن عائشة : البخاري في الشهادات حديث 2646 ، والنكاح حديث 5099 ، ومسلم في الرضاع حديث 1 و 2 ، وأبو داود في النكاح حديث 2055 ، والترمذي في الرضاع حديث 1147 ، والنسائي في النكاح باب ما يحرم من الرضاع ، وابن ماجة في النكاح حديث 1937 . وأخرجه عن علي : الترمذي في الرضاع حديث 1146 ، والنسائي في النكاح ، باب تحريم بنت الأخ .