الشنقيطي

234

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) [ البقرة : 154 ] لأن نفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى كما هو ظاهر . قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [ 173 ] الآية . قال جماعة من العلماء : المراد بالناس القائلين : إن الناس قد جمعوا لكم ، نعيم بن مسعود الأشجعي ، أو أعرابي من خزاعة كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي رافع ويدل لهذا توحيد المشار إليه في قوله تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ [ آل عمران : 175 ] الآية . قال صاحب الإتقان ، قال الفارسي : ومما يقوي أن المراد به واحد قوله : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ فوقعت الإشارة بقوله : ذلكم إلى واحد بعينه ، ولو كان المعنى جمعا لقال : إنما أولئكم الشيطان ، فهذه الأدلة ظاهرة في اللفظ ا ه منه بلفظه . قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) [ 178 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أنه يملي للكافرين ويمهلهم لزيادة الإثم عليهم وشدة العذاب . وبين في موضع آخر : أنه لا يمهلهم متنعمين هذا الإمهال إلا بعد أن يبتليهم بالبأساء والضراء ، فإذا لم يتضرعوا أفاض عليهم النعم وأمهلهم حتى يأخذهم بغتة ، كقوله : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] وقوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا [ الأنعام : 42 - 43 ] إلى قوله : أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) [ الأنعام : 44 ] . وبين في موضع آخر : أن ذلك الاستدراج من كيده المتين ، وهو قوله : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) [ القلم : 44 - 45 ] . وبين في موضع آخر : أن الكفار يغترون بذلك الاستدراج فيظنون أنه من المسارعة لهم في الخيرات ، وأنهم يوم القيامة يؤتون خيرا من ذلك الذي أوتوه في الدنيا ، كقوله تعالى : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) [ المؤمنون : 55 - 56 ] وقوله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) [ مريم : 77 ] وقوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) [ الكهف : 36 ] وقوله : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصلت : 50 ] وقوله : وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً [ سبأ : 35 ] الآية . كما تقدم ، والبأساء : الفقر والفاقة ، والضراء :