الشنقيطي
214
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
خاشِعَةٌ ( 2 ) [ الغاشية : 2 ] بالحرف المحذوف الذي هو الواو ويدل له إثبات الواو في نظيره في قوله تعالى في سورة القيامة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) [ القيامة : 22 - 24 ] الآية . وقوله تعالى في عبس : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) [ عبس : 38 - 40 ] الآية . وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ [ التوبة : 92 ] الآية . قال يعني وقلت : بالعطف بواو محذوفة وهو أحد احتمالات ذكرها ابن هشام في المغني ، وجعل بعضهم منه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] على قراءة فتح همزة إن قال : هو معطوف بحرف محذوف على قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] أي : وشهد أن الدين عند اللّه الإسلام وهو أحد احتمالات ذكرها صاحب المغني أيضا ومنه حديث « تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره » « 1 » يعني ومن درهمه ومن صاع إلخ . حكاه الأشموني وغيره ، والحديث المذكور أخرجه مسلم والإمام أحمد وأصحاب السنن ومن شواهد حذف حرف العطف قول الشاعر : كيف أصبحت كيف أمسيت مما * يغرس الود في فؤاد الكريم يعني وكيف أمسيت وقول الحطيئة : إن امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جار شد ما اغتربا أي : ومنزله برمل يبرين . وقيل : الجملة الثانية صفة ثانية لا معطوفة وعليه فلا شاهد في البيت ، وممن أجاز العطف بالحرف المحذوف الفارسي وابن عصفور خلافا لابن جني والسهيلي . ولا شك أن في القرآن أشياء لا يعلمها إلا اللّه كحقيقة الروح ؛ لأن اللّه تعالى يقول : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] الآية وكمفاتح الغيب التي نص على أنها لا يعلمها إلا هو بقوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 59 ] الآية . وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنها الخمس المذكورة « 2 » في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [ لقمان : 34 ] الآية . وكالحروف المقطعة في أوائل السور وكنعيم
--> ( 1 ) أخرجه عن جرير بن عبد اللّه : مسلم في الزكاة حديث 69 ، والنسائي في الزكاة ، باب التحريض على الصدقة ، وأحمد في المسند 4 / 358 ، 359 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في التفسير حديث 4627 ، وأخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الإيمان حديث 5 و 7 .