الشنقيطي

208

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة آل عمران قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ 7 ] . يحتمل أن المراد بالتأويل في هذه الآية الكريمة التفسير وإدراك المعنى ، ويحتمل أن المراد به حقيقة أمره التي يؤول إليها وقد قدمنا في مقدمة هذا الكتاب أن من أنواع البيان التي ذكرناها فيه أن كون أحد الاحتمالين هو الغالب في القرآن . يبين أن ذلك الاحتمال الغالب هو المراد ؛ لأن الحمل على الأغلب أولى من الحمل على غيره . وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على حقيقة الأمر التي يؤول إليها كقوله : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ [ يوسف : 100 ] وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [ الأعراف : 53 ] الآية . وقوله : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [ يونس : 39 ] وقوله : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء : 59 ] إلى غير ذلك من الآيات . قال ابن جرير الطبري : وأصل التأويل من آل الشيء إلى كذا إذا صار إليه ورجع يؤول أولا ، وأولته أنا صيرته إليه ، وقال : وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى : على أنها كانت تأول حبها * تأول ربعي السقاب فأصحبا قال : ويعني بقوله : تأول حبها مصير حبها ، ومرجعه وإنما يريد بذلك أن حبها كان صغيرا في قلبه فآل من الصغر إلى العظم ، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار قديما كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب ، فصار كبيرا مثل أمه . قال وقد ينشد هذا البيت : على أنها كانت توابع حبها * توالي ربعي السقاب فأصحبا اه . وعليه فلا شاهد فيه ، والربعي السقب . الذي ولد في أول النتاج ومعنى أصحب انقاد لكل من يقوده ، ومنه قول امرئ القيس : ولست بذي رثية إمر * إذا قيد مستكرها أصحبا والرثية : وجمع المفاصل . والإمر : بكسر الهمزة وتشديد الميم مفتوحة بعدها راء هو الذي يأتمر لكل أحد ؛ لضعفه وأنشد بيت الأعشى المذكور الأزهري وصاحب اللسان :