الشنقيطي
20
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الأول : أن المعنى وهو الاله أي : المعبود بحق في السماوات والأرض ويدل له قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] . الثاني : أن قوله في السماوات وفي الأرض متعلق بقوله يعلم سركم وعليه : فالمعنى وهو اللّه يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض ، ويدل له قوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الفرقان : 6 ] الآية . الثالث : وهو اختيار ابن جرير أن الوقف على قوله : فِي السَّماواتِ [ الأنعام : 3 ] وقوله : الْأَرْضِ إِلهٌ متعلق بقوله : يَعْلَمُ سِرَّكُمْ [ الأنعام : 3 ] ، ويدل له قوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [ الملك : 16 ] الآية - وسترى إن شاء اللّه إيضاحه في الأنعام . ومن أنواع البيان المذكورة فيه تفسير اللفظ بلفظ أشهر منه وأوضح عند السامع ، كقوله في حجارة قوم لوط : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) [ الحجر : 74 ] الآية - فإنه تعالى بين في الذاريات في القصة بعينها أن المراد بالسجّيل الطين ، وذلك في قوله تعالى : قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) [ الذاريات : 32 - 33 ] الآية - . ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يرد لفظ محتمل لأن يراد به الذكر وأن تراد به الأنثى ، فيبين المراد منهما ، ومثاله قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً [ البقرة : 72 ] الآية - ، فإن النفس تطلق على الذكر والأنثى ، وقد أشار تعالى إلى أنها هنا ذكر بتذكير الضمير العائد إليها في قوله : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها [ البقرة : 73 ] الآية . ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يكون اللّه خلق شيئا لحكم متعددة فيذكر بعضها في موضع ، فإنا نبين البقية المذكورة في المواضع الأخر ، ومثاله قوله تعالى في الأنعام : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها [ الأنعام : 97 ] الآية - ، فإن من حكم خلق النجوم تزيين السماء الدنيا ورجم الشياطين أيضا كما بينه تعالى بقوله : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك : 5 ] وقوله : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) [ الصافات : 6 - 7 ] . ومن أنواعها أن يذكر أمر أو نهي في موضع ، ثم يبين في موضع آخر هل حصل الامتثال في الأمر أو النهي أو لا ؟ وكذلك أن يذكر شرط ثم يذكر في موضع آخر هل حصل ذلك الشرط أو لا ؟ فمثال الأمر قوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا [ البقرة : 136 ] - إلى قوله - لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [ البقرة : 136 ] ، فقد بين أنهم امتثلوا هذا الأمر بقوله : آمَنَ الرَّسُولُ [ البقرة : 285 ] - إلى قوله - لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] . ومثال النهي قوله تعالى : وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ [ النساء : 154 ] ، فقد بين أنهم لم يمتثلوا بقوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [ البقرة : 65 ] الآية - ، وقوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ