الشنقيطي

180

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لَكُمْ عَدُوٌّ [ الكهف : 50 ] الآية وقوله : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ [ الأعراف : 30 ] الآية . والتحقيق أن كل ما عبد من دون اللّه فهو طاغوت والحظ الأكبر من ذلك للشيطان كما قال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] الآية وقال : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) [ النساء : 117 ] وقال عن خليلة إبراهيم : يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ [ مريم : 44 ] الآية وقال : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) [ الأنعام : 121 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ [ 264 ] . بين أن المراد بالذي الذين بقوله : يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ [ البقرة : 264 ] قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 273 ] الآية لم يبين هنا سبب فقرهم ؛ ولكنه بين في سورة الحشر أن سبب فقرهم هو إخراج الكفار لهم من ديارهم وأموالهم بقوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ [ الحشر : 8 ] الآية . قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ [ 275 ] الآية . معنى هذه الآية الكريمة أن من جاءه موعظة من ربه يزجره بها عن أكل الربا فانتهى أي : ترك المعاملة بالربا ؛ خوفا من اللّه تعالى وامتثالا لأمره فَلَهُ ما سَلَفَ [ البقرة : 275 ] أي : ما مضى قبل نزول التحريم من أموال الربا ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن اللّه لا يؤاخذ الإنسان بفعل أمر إلا بعد أن يحرمه عليه ، وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة فقد قال في الذين كانوا يشربون الخمر ، ويأكلون مال الميسر قبل نزول التحريم : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [ المائدة : 93 ] الآية . وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] أي : لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه ونظيره قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 23 ] . وقال في الصيد قبل التحريم : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ [ المائدة : 95 ] الآية . وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [ البقرة : 143 ] أي : صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ . ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين لما استغفروا لقربائهم