الشنقيطي
147
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
واحدا لقال بلفظ واحد ولم يحتج إلى ذكر المجلس ، إذ لا داعي لذكر الوصف الأعم وترك الأخص بلا موجب ، كما هو ظاهر الجواب الثاني ، عن حديث ابن عباس هو : أن معنى الحديث أن الطلاق الواقع في زمن عمر ثلاثا كان يقع قبل ذلك واحدة ؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا ، أو يستعملونها نادرا . وأما في عهد عمر فكثر استعمالهم لها . ومعنى قوله فأمضاه عليهم على هذا القول أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله ، ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي . وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إلى أبي زرعة أنه قال : معنى هذا الحديث عندي أنما تطلقون أنتم ثلاثا . كانوا يطلقون واحدة . قال النووي وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة ، لا عن تغيير الحكم في المسألة الواحدة ، وهذا الجواب نقله القرطبي في تفسير قوله تعالى : مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] عن المحقق القاضي أبي الوليد الباجي ، والقاضي عبد الوهاب ، والكيا الطبري ، قال مقيده - عفا اللّه عنه - ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف ، وإن قال به بعض أجلاء العلماء . الجواب الثالث : عن حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ، هو القول بأنه منسوخ ، وأن بعض الصحابة لم يطلع على النسخ إلا في عهد عمر ، فقد نقل البيهقي في السنن الكبرى في باب من جعل الثلاث واحدة « 1 » ، عن الإمام الشافعي ما نصه : قال الشافعي : فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واحدة ، يعني أنه بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فالذي يشبه واللّه أعلم أن يكون ابن عباس علم أن كان شيئا فنسخ ، فإن قيل فما دل على ما وصفت ؟ قيل لا يشبه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه ، كان من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه خلاف . قال الشيخ : ورواية عكرمة عن ابن عباس قد مضت في النسخ وفيها تأكيد لصحة هذا التأويل . قال الشافعي : فإن قيل : فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر رضي اللّه عنه ، قيل قد علمنا أن ابن عباس رضي اللّه عنهما يخالف عمر رضي اللّه عنه في نكاح المتعة ، وفي بيع الدينار بالدينارين ، وفي بيع أمهات الأولاد وغيره ، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه خلافه ؟ ا ه محل الحاجة من البيهقي بلفظه ، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما نصه : الجواب الثالث دعوى النسخ ، فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئا نسخ ذلك ، قال البيهقي ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها ، وإن طلقها
--> ( 1 ) كتاب الخلع والطلاق 7 / 338 .