الشنقيطي
136
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إنك لم تتق اللّه فيجعل لك مخرجا ، عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك « 1 » . وبالجملة فالمناسب لمرتكب المعصية التشديد لا التخفيف بعدم الإلزام ، ومن أدلتهم ما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أنه قال : « فقلت : يا رسول اللّه أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها ؟ قال : « لا ، كانت تبين منك وتكون معصية » « 2 » ، وفي إسناده عطاء الخراساني وهو مختلف فيه ، وقد وثقه الترمذي ، وقال النسائي وأبو حاتم : لا بأس به ، وكذبه سعيد بن المسيب ، وضعفه غير واحد ، وقال البخاري ليس فيمن روى عنه مالك من يستحق الترك غيره ، وقال شعبة كان نسيا ، وقال ابن حبان كان من خيار عباد اللّه ، غير أنه كثير الوهم سئ الحفظ ، يخطئ ولا يدري ، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به . وأيضا الزيادة التي هي محل الحجة من الحديث أعني قوله « أرأيت لو طلقتها » « 3 » إلخ مما تفرد به عطاء المذكور . وقد شاركه الحفاظ في أصل الحديث ، ولم يذكروا الزيادة المذكورة . وفي إسنادها شعيب بن زريق الشامي وهو ضعيف ، وأعل عبد الحق في أحكامه ، هذا الحديث بأن في إسناده معلى بن منصور ، وقال : رماه أحمد بالكذب . قال مقيده - عفا اللّه عنه - أما عطاء الخراساني المذكور فهو من رجال مسلم في صحيحه ، وأما معلى بن منصور فقد قال فيه ابن حجر في التقريب ثقة سني فقيه طلب للقضاء فامتنع . أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب ، أخرج له الشيخان وباقي الجماعة . وأما شعيب بن زريق أبو شيبة الشامي فقد قال فيه ابن حجر في التقريب صدوق يخطئ . ومن كان كذلك فليس مردود الحديث ، لا سيما وقد اعتضدت روايته بما تقدم في حديث سهل ، وبما رواه البيهقي عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، فإنه قال في السنن الكبرى ما نصه : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان : أنا أحمد بن عبيد الصفار ، أنا إبراهيم بن محمد الواسطي ، أنا محمد بن حميد الرازي ، أنا سلمة بن الفضل ، عن عمرو وابن أبي قيس ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة ، قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، فلما قتل علي رضي اللّه عنه قالت لتهنك الخلافة ، قال بقتل علي تظهرين الشماتة ، اذهبي فأنت طالق ، يعني ثلاثا قال : فتلفعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها ، فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة ، فلما جاءها الرسول قالت متاع قليل من حبيب مفارق ، فلما بلغه قولها بكى ثم قال : لولا أني سمعت جدي أو حدثني أبي أنه سمع جدي يقول « أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الأقراء ، أو ثلاثا
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : أبو داود في الطلاق حديث 2197 ، والدارقطني في الطلاق حديث ( 38 ) 4 / 13 ، 14 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه .