الشنقيطي

125

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

منه بلفظه . وما جزم به صاحب التسهيل وشارحه ، من تعين مراعاة المعنى ، يلزم عليه تعين كون القرء في الآية هو الطهر كما ذكرنا . وفي حاشية الصبان أيضا ما نصه : قوله : جاز مراعاة المعنى في التوضيح أن ذلك ليس قياسيا ، وهو خلاف ما تقدم عن ابن هشام وغيره ، من أن ما كان لفظه مذكرا ، ومعناه مؤنثا ، أو بالعكس ، يجوز فيه وجهان ، أي ولو لم يكن هناك مرجح للمعنى ، وهو خلاف ما تقدم عن التسهيل . وشرحه أن العبرة بالمعنى ، فتأمل ا ه منه . وأما الاستدلال على أنها الحيضات بقوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ [ الطلاق : 4 ] الآية - فيقال فيه إنه ليس في الآية ما يعين أن القروء الحيضات ، لأن الأقراء لا تقال في الأطهار إلا في الأطهار التي يتخللها حيض ، فإن عدم الحيض عدم معه اسم الأطهار ، ولا مانع إذن من ترتيب الاعتداد بالأشهر على عدم الحيض مع كون العدة بالطهر ؛ لأن الطهر المراد يلزمه وجود الحيض وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم ، فانتفاء الحيض يلزمه انتفاء الأطهار فكأن العدة بالأشهر مرتبة أيضا على انتفاء الأطهار ، المدلول عليه بانتفاء الحيض . وأما الاستدلال بآية وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ [ البقرة : 228 ] فهو ظاهر السقوط ؛ لأن كون القروء الأطهار لا يبيح للمعتدة كتم الحيض ؛ لأن العدة بالأطهار لا تمكن إلا بتخلل الحيض لها ؛ فلو كتمت الحيض لكانت كاتمة انقضاء الطهر ، ولو ادعت حيضا لم يكن ، كانت كاتمة ؛ لعدم انقضاء الطهر كما هو واضح . وأما الاستدلال بحديث « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » « 1 » فيقال فيه : إنه لا دليل في الحديث البتة على محل النزاع ؛ لأنه لا يفيد شيئا زائدا على أن القرء يطلق على الحيض . وهذا مما لا نزاع فيه . أما كونه يدل على منع إطلاق القرء في موضع آخر على الطهر فهذا باطل بلا نزاع ، ولا خلاف بين العلماء القائلين : بوقوع الاشتراك في : أن إطلاق المشترك على أحد معنييه في موضع ، لا يفهم منه منع إطلاقه على معناه الآخر في موضع آخر . ألا ترى أن لفظ العين مشترك بين الباصرة والجارية مثلا ، فهل تقول إن إطلاقه تعالى لفظ العين على الباصرة في قوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [ المائدة : 45 ] الآية - يمنع إطلاق العين في موضع آخر على الجارية ، كقوله : فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) [ الغاشية : 12 ] . والحق الذي لا شك فيه أن المشترك يطلق على كل واحد من معنييه ، أو معانيه في

--> ( 1 ) سبق تخريجه .