الشنقيطي

112

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

حلقوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا * ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا وروى بعضهم بيت أمية المذكور هكذا : ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا * وينزعوا عنهم قملا وصئبانا ومنه قول الآخر : قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا * إلى نجد وما انتظروا عليا فهذه النصوص تدل دلالة لا لبس فيها ، على أن الحلق بعد النحر . ولكن إذا عكس الحاج أو المعتمر فحلق قبل أن ينحر ، فقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع أن ذلك لا حرج فيه « 1 » ، والتعبير بنفي الحرج يدل بعمومه على سقوط الإثم والدم معا ، وقيل فيمن حلق قبل أن ينحر محصرا أكان أو غيره ، إنه عليه دم ، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ، قال : عليه دم . قال إبراهيم : وحدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله . ذكره في المحصر . قال الشوكاني في نيل الأوطار : والظاهر عدم وجوب الدم لعدم الدليل . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : الظاهر أن الدليل عند من قال بذلك هو الأحاديث الواردة بأنه صلّى اللّه عليه وسلم ، لما صده المشركون عام الحديبية نحر قبل الحلق وأمر أصحابه بذلك ، فمن ذلك ما رواه أحمد « 2 » والبخاري « 3 » وأبو داود « 4 » عن المسور ، ومروان في حديث عمرة الحديبية والصلح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه : « قوموا فانحروا ثمّ احلقوا » . وللبخاري عن المسور أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نحر قبل أن يحلق ، وأمر أصحابه بذلك اه « 5 » . فدل فعله وأمره على أن ذلك هو اللازم للمحصر ، ومن قدم الحلق على النحر فقد عكس ما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن أخل بنسك فعليه دم . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : الذي تدل عليه نصوص السنة الصحيحة أن النحر مقدم على الحلق ، ولكن من حلق قبل أن ينحر فلا حرج عليه من إثم ولا دم ، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أجاب من

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الحج حديث 1736 ، ومسلم في الحج حديث 327 . ( 2 ) المسند 4 / 331 . ( 3 ) كتاب الشروط حديث 2731 ، 2732 . ( 4 ) كتاب الجهاد حديث 2765 . ( 5 ) كتاب أبواب العمرة والمحصر حديث 1811 .