الشنقيطي
104
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
سكت عليه أبو داود ، والمنذري ، وحسنه الترمذي . وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث عكرمة هذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة . وبهذا تعلم قوة حجة أهل هذا القول ، ورد المخالفون الاحتجاج بحديث عكرمة هذا من وجهين : الأول : ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى . قال : وقد حمله بعض أهل العلم إن صح على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض . فقد روينا عن ابن عباس ثابتا عنه قال : لا حصر إلا حصر عدو واللّه أعلم . انتهى منه بلفظه . الوجه الثاني : هو حمل حله المذكور في الحديث على ما إذا اشترط في إحرامه أنه يحل حيث حبسه اللّه بالعذر ، والتحقيق : جواز الاشتراط في الحج بأن يحرم ، ويشترط أن محله حيث حبسه اللّه ، ولا عبرة بقول من منع الاشتراط ، لثبوته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ضباعة بنت الزّبير . فقال لها : لعلّك أردت الحجّ ؟ قالت : واللّه ما أجدني إلّا وجعة . فقال لها : « حجّي واشترطي ، وقولي : اللّهمّ محلّي حيث حبستني » « 1 » . وكانت تحت المقداد بن الأسود . وقد أخرج مسلم في صحيحه « 2 » وأحمد « 3 » وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « أن ضباعة بنت الزبير قالت يا رسول اللّه : إني امرأة ثقيلة ، وإنّي أريد الحج ، فكيف تأمرني أأهلّ ؟ قال أهلّي واشترطي أن محلي حيث حبستني ، قال فأدركت » « 4 » . وللنسائي في رواية « وقال : فإن لك على ربك ما استثنيت » « 5 » . القول الثالث : في المراد بالإحصار أنه ما كان من المرض ونحوه خاصة ، دون ما كان من العدو . وقد قدمنا أنه المنقول عن أكثر أهل اللغة ، وإنما جاز التحلل من إحصار العدو عند من قال بهذا القول ، لأنه من إلغاء الفارق وأخذ حكم المسكوت عنه من المنطوق به ،
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري في النكاح حديث 5089 ، ومسلم في الحج حديث 104 و 105 . ( 2 ) كتاب الحج حديث 106 . ( 3 ) المسند 1 / 337 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في المناسك حديث 8776 ، والترمذي في الحج حديث 941 ، والنسائي في مناسك الحج ، باب كيف يقول إذا اشترط ، وابن ماجة في المناسك حديث 2938 . ( 5 ) كتاب مناسك الحج ، باب كيف يقول إذا اشترط .