الشنقيطي
10
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فيها إلا الجبال أو الرمال ، وسيأتي تحقيق هذا المبحث وإيضاحه بالسنّة في سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى . والمقصود في الترجمة مطلق المثال ، ومن أنواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك بيان الإجمال الواقع بسبب إبهام في اسم جنس جمعا كان أو مفردا ، أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف ، فمثال الإبهام في اسم جنس مجموع قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] فقد أبهمها هنا وذكرها في قوله تعالى في سورة الأعراف : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) [ الأعراف : 23 ] . ومن أمثلته في اسم جنس مفرد قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [ الأعراف : 137 ] الآية - فقد أبهمها هنا وبينها بقوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) [ القصص : 5 - 6 ] ، ومن أمثلته قوله : وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) [ الزمر : 71 ] فقد بينها بقوله : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [ السجدة : 13 ] الآية - ونحوها من الآيات . ومن أمثلته قوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : 40 ] فقد بين عهده بقوله : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ المائدة : 12 ] وبين عهدهم بقوله : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ المائدة : 12 ] الآية - . ومن أمثلته قوله : حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [ الأنعام : 152 ] لأن الأشد يتناول البلوغ ويتناول ثلاثين سنة وأربعين وستين وغير ذلك ، كما قيل فيه بكل ذلك ، ومن إطلاقه على الخمسين قول سحيم بن وثيل : أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجذني مداورة الشؤون ولكن اللّه تعالى بين أن المراد به في شأن اليتيم بلوغ النكاح بقوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [ النساء : 6 ] . ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جمع قوله تعالى في سورة الدخان : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) [ الدخان : 25 - 28 ] فالقوم : اسم جمع وقد أبهمه هنا ، وكذلك قوله في الأعراف وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ [ الأعراف : 137 ] الآية - فإنه أبهم فيه القوم أيضا ولكنه بين في سورة الشعراء أن المراد بأولئك القوم بنو إسرائيل لقوله في القصة بعينها : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) [ الشعراء : 57 - 59 ] الآية - . ومن أمثلته قوله تعالى : وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) [ النمل : 43 ] فإنه أبهم هؤلاء القوم هنا ، ولكنه أشار إلى أنهم سبأ بقوله عن