الشنقيطي

87

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الممتحنة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ [ 1 ] . نهى تعالى المؤمنين عن اتخاذ العدو المشترك أولياء ، ولفظ العدو مفرد ، ويطلق على الفرد والجماعة . ومن إطلاقه على الفرد قوله تعالى : فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ [ طه : 117 ] يعني بالعدو إبليس . ومن إطلاقه على الجمع قوله تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ [ الكهف : 50 ] ، والمراد هنا الجمع لما في السياق من القرائن منها قوله « أولياء » بالجمع ، ومنها تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وهو ضمير جمع ، ومنها وَقَدْ كَفَرُوا بواو الجمع ، ومنها يخرجون أيضا بالجمع ، وقوله بعدها إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا [ الممتحنة : 2 ] وكلها بضمائر الجمع . أما العدو المراد هنا فقد عم وخص في وصفه فوصفه أولا بقوله وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ وخص بوصفه يخرجون الرسول ، والوصف بالكفر يشمل الجميع ، فيكون ذكرهما معا للتأكيد والاهتمام بالخاص ، كقوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ [ البقرة : 98 ] نفى ذكر الخاص هنا وهو وصف العدو بإخراج الرسول والمؤمنين للتهييج على من أخرجوهم من ديارهم كقوله وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ [ البقرة : 191 ] . وقد بين تعالى المراد بالذين أخرجوا الرسول والمؤمنين في عدة مواضع ، منها قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [ محمد : 13 ] أي مكة ،