الشنقيطي
78
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) [ غافر : 62 ] وجمع الملك والخلق معا في قوله الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ الفرقان : 2 ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى . ومن تأمل براهين القرآن على وحدانية اللّه تعالى ، وعلى قدرته ، على البعث وهما أهم القضايا العقائدية يجد أهمها وأوضحها وأكثرها ، هو هذا الدليل ، أعني دليل الخلق والتصوير . وقد جاء هذا الدليل في القرآن جملة وتفصيلا ، فمن الإجمال ما جاء في أصل المخلوقات جميعا اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الزمر : 62 ] وقوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الملك : 1 ] ، وقال : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ثم قال فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ يس : 83 ] وقال : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 1 - 2 ] أي خالق الإيجاد والعدم ، وخلق العدم يساوي في الدلالة على القدرة خلق الإيجاد ، لأنه إذا لم يقدر على إعدام ما أوجد يكون الموجود مستعصيا عليه ، فيكون عجزا في الموجد له ، كمن يوجد اليوم سلاحا ولا يقدر على إعدامه ، وإبطال مفعوله ، فقد يكون سببا في إهلاكه ، ولا تكتمل القدرة حقا إلا بالخلق والإعدام معا ، وقال في خلق السماوات والأرض : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] . وقال في خلق الأفلاك وتنظيمها : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [ الأنبياء : 33 ] . ثم في أصول الموجودات في الأرض بقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] . وفي أصول الأجناس : الماء والنار والنبات والإنسان ، قال : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [ الواقعة : 58 - 59 ] . وذكر معه القدرة على الإعدام : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [ الواقعة : 60 ] . وفي أصول النبات : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ