الشنقيطي

73

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وصف الشيء ، نحو قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [ الرعد : 35 ] . والثاني : عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة . وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط . والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط . والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط . والشكل يقال فيما يشارك في القدر والمساحة فقط ، والمثل عام في جميع ذلك . ولهذا لما أراد اللّه تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] إلخ اه . فقوله في تعريف المثل . إنه عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر ، بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره . فإنهم اتفقوا على أن القول لا يتغير بل يحكي على ما قيل أولا كقولهم : الصيف ضيعت اللبن بكسر التاء خطابا للمؤنثة . فلو قيل لرجل أهمل وقت الإمكان ثم راح يطلبه بعد فواته ، لقلت له : الصيف ضيعت اللبن بكسر التاء على الحكاية . وهذا مما يسمى الاستعارة التمثيلية من أبلغ الأساليب ، وأكثر ما في القرآن من أمثلة إنما هو من قبيل التشبيه التمثيلي ، وهو تشبيه صورة بصورة ، وهو من أوضح أساليب البيان . وقد ساق الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عددا منها في الجزء الرابع عند قوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 ) [ الكهف : 54 ] ، ومن أهم أغراض هذا النوع من التشبيه هو بيان صورة بصورة وجعل الخفي جليا ، والمعنوي محسوسا كقوله تعالى : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ [ الرعد : 14 ] . فلو نظرت إلى مثل هذا الشخص على هذه الحالة ، وفي تلك الصورة بكل