الشنقيطي
6
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الفرق عادة لأنه من المعلوم أن لكل شخص منهجه الخاص ، ومشربه الذاتي ، ومسلكه العلمي ، وهذا واضح في التفاسير المستقلة . وقد سمعت من الشيخ - رحمة اللّه تعالى علينا وعليه - كلمة توضح هذا المعنى حينما كنت أصحح عليه مذكرة أصول الفقه ، التي كان أملاها أثناء الدراسة لتقدم للطبع ، فكان يتوقف عند بعض العبارات ويقول : لو أن الإنسان يكتب من تلقاء نفسه ، لكان أيسر من التزامه بكتاب لغيره له وجهة نظره ، ولا يتأتى الخروج عليه . إذا فمن العسير جدا ، أو المتعذر فعلا ، أن يأتي أحد بمنهج الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، ولا سيما مع ما أعطاه اللّه من سعة العلوم في عدة فنون ، كالمتخصص في كل فن . وقد اشتغل بتفسير القرآن على أوسع مجال في المملكة حوالي ثلاثين سنة تقريبا ، وفسر القرآن في المسجد النبوي وحده ثلاث مرات تقريبا ، وقد سمعته يقول : ما من آية في المصحف إلا وعندي عنها ما قيل فيها ، وقد ظهر ذلك جليا في أضواء البيان بحمد اللّه . وقد صور هذا بعض تلامذته وبني عمومته في مرثية له فيه إذ يقول فيها : بكت المثاني ترجمان بيانها * حاميمها تبكي عليه وصاد وكذا المعاني كالمثاني ثواكلا * أماتها تبكي وتبكي الضاد هذا البيان وهذه أضواؤه * عزت لغير الشّيخ لا تنقاد قل للذي يرتاضها لا تحسبن * أن البيان صحيفة ومداد عجبوا ولا عجب فتلك حقيقة * إن البيان بصيرة وفؤاد يا مبدعا معنى البيان ومبديا * عجبا به ختمت به الأمجاد إن المعاني بعد أن ألفتها * وتألفت ليصيدها المصطاد تخشى بفقدك أن تعود شواردا * بددا فما يدرون كيف تصاد ولعل في ذلك العذر الشافي ، والاعتذار الكافي . فإن وجد القارئ الكريم فيه غناء ولو يسيرا ، فبفضل من اللّه وإمداده ، ثم بتوجيه من الشيخ رحمه اللّه ، وحسن إعداده ، واستفادة من منهجه وإرشاده ، فلله الحمد والشكر والثناء الجميل ، وللشيخ الرحمة والثواب الجليل . وإن كان صحيفة ومدادا فإلى اللّه المشتكى من جهد قليل ، وقلة التحصيل .