الشنقيطي

412

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المرسلات قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) [ 1 - 6 ] . يقسم تعالى بهذه المسمّيات ، واختلف في وَالْمُرْسَلاتِ ، فَالْعاصِفاتِ ، وَالنَّاشِراتِ . فقيل : هي الرّياح ، وقيل : الملائكة أو الرّسل ، وعرفا أي متتالية كعرف الفرس ، واختار كونها الرياح ابن مسعود « 1 » وابن عباس « 2 » ومجاهد وقتادة . واختار كونها الملائكة أبو صالح عن أبي هريرة « 3 » والربيع بن أنس . وعن أبي صالح : أنها الرسل قاله ابن كثير ، واختار الأول وقال توقف ابن جرير ، والواقع أن كلام ابن جرير يفيد أنه لا مانع عنده من إرادة الجميع ، لأن المعنى محتمل ولا مانع عنده . واستظهر ابن كثير أنها الرياح لقوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ الحجر : 22 ] وقوله : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] . وهذا هو الذي اختاره الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء ، أما الفارقات ، فقيل الملائكة ، وقيل : آيات القرآن ، ورجح الشيخ الأول ، وأما الملقيات ذكرا عذرا أو نذرا . فقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانها في سورة الصافات عند قوله تعالى : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [ الصافات : 3 ] .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 140 ، 141 ، 142 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 140 ، 141 . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 511 .