الشنقيطي
389
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بلى إنه على كل شيء قدير ، مجيء هذا الاستفهام الإنكاري أو التقريري ، بعد أيحسب الإنسان أن يترك سدى . وسوق هذه الآيات . العظيمات الدالة على القدرة الباهرة ، فيه رد على إنكار ضمني وهو أنه لا يعتقد وجوده سدى ولا حساب عليه إلا من استبعد البعث . ولو أقر بالبعث لآمن بالجزاء واعترف بالسؤال وعلم أنه لم يخلق عبثا ، ولن يترك سدى . ولكن لما أنكر البعث ظن وحسب أنه يترك سدى ، فجاء تذكيره بأصل خلقته وتطوره ليستخلص منه اعترافه ، لأن من قدر على خلقه من منىّ يمنى ، وتطويره إلى علقة ثم إلى خلق سوي ، فهو قادر على بعثه مرة أخرى . وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه هذه الأطوار في أكثر من موضع ، وأحال عليها عند قوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى [ النجم : 45 - 47 ] في سورة النجم .