الشنقيطي
362
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تنبيه آخر أبيات الشاعر تشعر بخطأ التجمع في يوم معين لقباء ، واجتماع الرجال والنساء . تنبيه ثالث يوجد فرق بصفة إجمالية عامة بين زيارة عموم المقابر لعامة الناس ، وخصوص زيارة القبور الثلاثة . إذ الغرض من زيارة عامة المقابر هو الدعاء لها وتذكر الآخرة كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة » « 1 » . أما هذه الثلاثة المشرفة فلها خصائص لم يشاركها فيها غيرها : أولا : ومن حيث الموضوع ارتباطها بالمسجد النبوي أحد المساجد التي من حقها شد الرحال إليها . ثانيا : عظيم حق من فيها على المسلمين ، إذ بزيارتهم لا بتذكر الآخرة فحسب ، بل ويستفيد ذكريات الدنيا وعظيم جهادهم في سبيل إعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه وهداية الأمة والقيام بأمر اللّه ، حتى عبد اللّه وحده وعمل بشرعه ، فيما يثير إحساس المسلم وجوب تجديد العهد مع اللّه تعالى وحده على العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وهدي خلفائه الراشدين رضوان اللّه عليهم . وهذا ما يجعل الإنسان يتوجه إلى اللّه عقب السلام عليهم بخالص الدعاء ، أن يجزيهم على ذلك ما يعلم سبحانه أنهم أهل له . ثالثا : عظيم الفضل من اللّه على من سلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يرد اللّه تعالى عليه صلى اللّه عليه وسلم روحه فيرد عليه السلام ، وكل ذلك أو بعضه لا يوجد عند عامة المقابر . وهذا مع مراعاة الآداب الشرعية في الزيارة لما تقدم . مسألة في هذه الآية الكريمة : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ 18 ] جمع بين مسألتين ، فكأن الأولى تدل على الثانية بمفهومها ، وكأن الثانية تكون منطوق الأولى ، لأن كون المساجد للّه يقتضي إفراده تعالى بالعبادة وألا يدعي معه أحد .
--> ( 1 ) أخرجه عن بريدة : مسلم في الجنائز حديث 106 ، وأبو داود في الجنائز حديث 2235 ، والترمذي في الجنائز حديث 1054 ، والنسائي في الجنائز ، باب زيارة القبور ، وأحمد في المسند 5 / 356 ، وأخرجه عن أبي هريرة أبو داود في الجنائز حديث 3234 .