الشنقيطي

356

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وخروجها إلى المسجد ليس بمطلوب منها في الأصل ، ولكن إذا طلبت الإذن يؤذن لها . فالأصل فيه المنع حتى نحصل على الإذن . وعلى هذا يقال : لو كان شد الرحل إليها غير مشروع لما كان لفاعله نصيب في فضلها ، ولا يحصل على رد السلام منه صلى اللّه عليه وسلم . ولو كان كذلك للزم التنبيه عليه عند بيان فضيلته لعدم تأخير البيان ، فكأن يقال مثلا : فأرد عليه السلام ، إلا من شد الرحل لذلك . أو يقال من أتاني من قريب فسلم عليّ . . . إلخ . ولكن لم يأت شيء من هذا التنبيه وبقي الحديث على عمومه . وليعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه يفرق بين السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين عامة المسلمين ، لما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حقوق وخصائص ليست لغيره من وجوب محبة وتعظيم وفرضية صلاة وتسليم في صلواتنا وعند دخول المساجد والخروج منها ، بل وعند سماع ذكره مما ليس لغيره قط . كما أن زيارة غيره صلى اللّه عليه وسلم للدعاء له والترحم عليه ، بينما زيارته صلى اللّه عليه وسلم والسلام عليه ليرد اللّه تعالى عليه روحه فيرد علينا السلام . وزيارة غيره في أي مكان من العالم لا مزية له ، بينما زيارته صلى اللّه عليه وسلم من مسجده وقد خص بما لم يختص به غيره . وأعتقد أن هذه المسألة لولا نزاع معاصري شيخ الإسلام معه في غيرها لما كان لها محل ولا مجال . ولكنهم وجدوها حساسة ولها مساس بالعاطفة ومحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأثاروها وحكموا عليه بالالتزام . أي يلازم كلامه حينما قال : لا يكون شد الرحال لمجرد الزيارة ، بل تكون للمسجد من أجل الزيارة ، عملا بنص الحديث فتقولوا عليه ما لم يقله صراحة . ولو حمل كلامه على النفي بدل من النهي لكان موافقا ، أي لا يتأتى ذلك لأنه رحمه اللّه لم يمنع زيارته صلى اللّه عليه وسلم ولا السلام عليه ، بل يجعلها من الفضائل والقربات ، وإنما يلتزم بنص الحديث في جعل شد الرحال إلى المسجد ، ولكل شيء ومنه السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما صرح بذلك في كتبه . قال في بعض رسائله وردوده ما نصه :