الشنقيطي
348
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
هو الصحة مع الكراهة . وذكر المالكية الصحة كذلك ، وقد استدلوا لها بصلاة ابن عباس رضي اللّه عنه ذات ليلة عند ميمونة رضي اللّه عنها بصلاة النّبي صلى اللّه عليه وسلم . وابن عباس آنذاك غلام ، فقام على يساره صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن يمينه تكريما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما شعر به صلى اللّه عليه وسلم وبعد أن كبر ودخل في الصلاة ، فأخذه صلى اللّه عليه وسلم بيده ونقله من ورائه وجعله صلى اللّه عليه وسلم عن يمينه بحذائه في موقف الواحد ، كما هو معلوم من حكم المنفرد مع الإمام « 1 » . ومحل الاستدلال في ذلك هو أن الجهات بالنسبة للإمام أربع : خلفه وهي للكثيرين من اثنين فصاعدا . وعن يمينه وهو موقف الفرد ، ويساره وأمامه ، أما اليسار : فقد وقف فيه ابن عباس وليس بموقف ، فأخذه صلى اللّه عليه وسلم وجعله عن يمينه . ولكن بعد أن دخل في الصلاة وأوقع بعض صلاته في ذلك المقام ، وقد صحت صلاته حيث بنى على الجزء الذي سبق أن أوقعه عن اليسار لضرورة الجهل بالموقف . وبقيت جهة الإمام فليست بجهة موقف ، ولكن عند الضرورة وللزحمة لم يكن من التقدم على الإمام بد ، فجازت أو فصحت للضرورة ، كما صحت عن يساره صلى اللّه عليه وسلم . واللّه تعالى أعلم . ويقوي هذا الاستدلال أنه لو جاء شخص إلى الجماعة ولم يجد له مكانا إلا بجوار الإمام ، فإنه يقف عن يمينه بجواره ، كما لو كان منفردا مع وجود الصفوف العديدة . ولكن صح وقوفه للضرورة . المبحث السابع : موضوع : الأربعين صلاة ، وهو من جهة خاص بالمسجد النبوي ، ومن جهة عام في كل مسجد ، ولكن لا بأربعين صلاة بل بأربعين يوما . أما ما يخص المسجد النبوي ، فقد جاء في حديث أنس رضي اللّه عنه عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتبت له براءة ونجاة من العذاب ، وبرئ من النفاق » .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : مسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 181 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1364 .