الشنقيطي
340
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
المدينة » « 1 » . وكما قال : « من راح إلى مسجدي لعلم يتعلمه أو يعلمه كان كمن غزا في سبيل اللّه » « 2 » ، وكان فيه تعليم الصبيان للقراءة والكتابة ، وكان ولا يزال كذلك إلى اليوم بحمد اللّه ، وكان مقرا للإفتاء ومجلسا للقضاء ومقرا للضيافة ، ومنزلا للأسارى ، ومصحا للجرحى . وقد ضربت لسعد فيه قبة لما أصابه سهم ليعوده صلى اللّه عليه وسلم من قريب ومقرا للقيادة ، فتعقد فيه ألوية الجهاد ، وتبرم فيه معاهدات الصلح ، ومنزلا للوفود كوفد تميم وعبد القيس ، وبيتا للمال كمجيء مال البحرين وحراسة أبي هريرة له . ولما نقب بيت مال المسلمين ، قال عمر رضي اللّه عنه لعامله هناك : انقله إلى المسجد فلا يزال المسجد فيه مصلى أي ليتولى حراسته ومقيلا للعزاب ومبيتا للغرباء . إلى غير ذلك مما لا يوجد في أي مؤسسة أخرى . ولا تتأتى إلا في المسجد ، مما يؤكد رسالة المسجد ، ويستدعي الانتباه إليه وحسن الاستفادة منه . وبمناسبة اختصاص هذه المساجد الأربعة بمزيد الفضل وزيادة مضاعفة الصلاة ، فإن في المسجد النبوي خاصة عدة مباحث طالما أشير إليها في عدة مواضع وهي من الأهمية بمكان ، وأهمها أربعة مباحث نوردها بإيجاز ، وهي : الأول : مضاعفة الصلاة بألف . وهل هي خاصة بمسجده صلى اللّه عليه وسلم الذي كان من بنائه صلى اللّه عليه وسلم ، أم يشمل ذلك ما دخله من زيادات . وكذلك امتداد الصفوف خارجه عن الزحمة وهل هي في الفرض فقط أم فيه وفي النقل ، وهل هي للرجال والنساء أم للرجال فقط . وقضية الأربعين صلاة الثانية بعد التوسعة الأولى لعمر وعثمان ، ونقل المحراب إلى القبلة عن الروضة ، فأي الصفين أفضل . الصف الأول أم صفوف الروضة . الثالثة : صلاة المأمومين عند الزحام أمام الإمام . الرابعة : حديث شد الرحال والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يأتي مبحث موجب
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : الترمذي في العلم حديث 2680 ، والحاكم في المستدرك كتاب العلم 1 / 91 . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : ابن ماجة في المقدمة حديث 227 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب العلم 1 / 91 .