الشنقيطي
307
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وفي كتاب الطلاق ، قال : إن المطلقة ثلاثا لا يحلها لزوجها الأول إلا أن تنكح زوجا غيره في نكاح دائم وليس مؤقتا . وهنا يقال لهم : إما أن تعتدّوا بنكاحها الثاني المؤقت فيلزم أن يحلها للأول لأنه تعالى قال : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] فإن اعتبرتموه نكاحا لزم إحلالها به للزوج الأول . وإن لم تعتبروه نكاحا لزمكم القول ببطلانه وهو المطلوب . وبهذا يظهر أن مبتغى وراء ذلك ، أي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم هم العادون . قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ [ 32 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانه في أول سورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) [ المؤمنون : 1 ] . وفي المسألة السادسة من مسائل مبحث : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ [ الأنبياء : 78 ] . قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ [ 33 ] . قرىء بشهاداتهم بالجمع وقرىء بشهادتهم بالإفراد ، فقيل : إن الإفراد يؤدي معنى الجمع للمصدر كما في قوله : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] . فأفرد في الصوت مرادا به الأصوات . وقيل : الإفراد لشهادة التوحيد مقيمون عليها . والجمع لتنوع الشهادات بحسب متعلقها ، ولا تعارض بين الأمرين فما يشهد لذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : أي داموا على ذلك حتى ماتوا عليه . وبدل للثاني عمومات آية الشهادة المتنوعة في البيع والطلاق والكتابة في الدين وغير ذلك ، واللّه تعالى أعلم . وفي هذه الآية عدة مسائل : المسألة الأولى : أطلق القيام بالشهادة هنا وبين أن قيامهم بها إنما هو للّه في قوله