الشنقيطي

304

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وعليه أيضا يكون الصاع بالأرطال الأخرى . هو المصري أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية ، وبالدمشقي رطل وخمسة أسباع أوقية . وبالحلبي أحد عشر رطلا وثلاثة أسباع أوقية ، وبالقدسي عشر أواق وسبعا أوقية . وإذا كانت موازين العالم اليوم قد تحولت إلى موازين فرنسية ، وهي بالكيلوجرام ، والكيلو ألف جرام ، فلزم بيان النسبة بالجرام ، وهي أن : المكيلات تتفاوت ثقلا وكثافة ، فأخذت الصاع الذي عندي وعايرته أولا على صاع آخر قديما فوجدت أمرا ملفتا للنظر عند المقارنة ، وهو أن الصاع الذي عندي يزيد عن الصاع الآخر قدر ملء الكف ، فنظرت فإذا القدر الذي فوق فتحة الصاعين مختلفة ، لأن أحد الصاعين فتحته أوسع . فكان الجزء المعلى فوق فتحته يشكل مثلثا قاعدته أطول من قاعدة المثلث فوق الصاع الآخر فعايرتهما مرة أخرى على حد الفتحة فقط بدون زيادة فكانا سواء . فعايرتهما بالماء حيث أن الماء لا يختلف وزنه غالبا ما دام صالحا للشرب وليس مالحا ، وأنه لا يسمح بوجود قدر زائد فوق الحافة ، فكان وزن الصاع بعد هذا التأكيد هو بالعدس المجروش 600 ، 2 كيلوين وستمائة جرام . وبالماء 100 ، 3 ثلاثة كيلوات ومائة جرام . وأرجو أن يكون هذا العمل كافيا لبيان الوزن التقريبي للصاع النبوي في الزكاة . زكاة الورق المتداول من المعلوم أن التعامل بالورق بدلا عن الذهب والفضة وأمر قد حدث بعد عصور الأئمة الأربعة وعصور تدوين الفقه الإسلامي ، وما انتشرت إلا في القرن الثامن عشر ميلاديا فقط ، ولهذا لم يكن لأحد الأئمة رحمهم اللّه رأي فيها ، ومنذ أن وجدت وعلماء المسلمين مختلفون في تقييمها وفي تحقيق ماهيتها ما بين كونها سندات عن ذهب أو فضة أو عروض تجارة أو نقد بذاتها . والخلاف في ذلك مشهور ، وإن كان الذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أنها وثائق ضمان من السلطان . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه إبداء وجهة نظره فيها في الربا ، وهل يباع بها الذهب والفضة نسيئة أم لا ؟ ومهما يكن من نظريات في ماهيتها ، فإنها باتفاق الجميع تعتبر مالا ، وهي داخلة