الشنقيطي

292

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ملحوظة لقد عرفنا أنصباء بهيمة الأنعام جملة وتفصيلا ، وبقي علينا الإجابة عن سؤال طال ما جال تفكر كل دارس فيه ، وهو ما يقوله جميع الفقهاء : إن المقادير توقيفية ، ومنها أنصباء الزكاة . ومعنى توقيفية : أنه لا اجتهاد فيها ، ولكن هل هي جاءت لغوية ، أو أن بين هذه الأنصباء ارتباط ونسبة مطردة . الواقع : أنه ، وإن كان الواجب على كل مسلم والذي عليه المسلمون قديما وحديثا هو الامتثال والطاعة ، إلا أننا لما كنا في عصر مادي والنظام الاقتصادي هو الأصل في سياسة العالم اليوم ، فإن البعض قد يتطلع إلى الإجابة عن هذا السؤال . وقد حاولت الإجابة عليه بعمل مقارنة عامة توجد بها نسبة مطردة كالآتي : أولا : في النقدين معلوم أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ، والفضة مائتا درهم وفي كل منهما ربع العشر ، وكان صرف الدينار عشرة دراهم ، فيكون نصاب الذهب من ضرب عشرين في عشرة فيساوي مائتين ، فهي نسبة مطردة كما ترى . وإذا جئنا للنسبة بين الذهب والفضة وهي أصل الأثمان ، وبين الغنم نجد الآتي : أولا : في حديث عروة البارقي أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه دينارا ليتشري لهم شاة فذهب وأتاهم بشاة ودينار ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم « ماذا فعلت ؟ » فقال اشتريت شاتين بالدينار ، ثم لقيني رجل فقال : أتبيعني شاة فبعته شاة بدينار ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » « 1 » . معنى هذا أن الدينار قيمته الشرائية تعادل شاتين ، من ضرب عشرين دينارا في اثنتين فيساوي أربعين شاة ، وهذا هو نصاب الغنم ، وفي الأربعين شاة شاة ، وقيمتها الشرائية نصف الدينار ، وهي خمسة دراهم وهي ما يؤخذ في العشرين مثقالا فاطردت النسبة أيضا بين الذهب والفضة وبين الغنم . أما بين الغنم والإبل فقد وجدنا أن البدنة عن سبع شياه في الهدي ، ونصاب الإبل خمسة وتضربها في سبع فيساوي خمسة وثلاثين ، ولو جعلت ستا لكانت تعادل اثنين وأربعين فأخذنا بالأقل احتياطا لحق المسكين ، فكان بين نصاب الإبل ونصاب

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري في المناقب حديث 3642 ، وأبو داود في البيوع والإجارات حديث 3384 ، والترمذي في البيوع حديث 1258 .