الشنقيطي

290

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال مالك : لا تؤثر إلا على من ملك نصابا فأكثر ، ومن لا يملك نصابا فلا تأثير لها عليه . ودليل الجمهور على أبي حنيفة في تأثيرها هو قوله صلى اللّه عليه وسلم في كتاب بيان أنصباء الصدقة . ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهم يتراجعان بالسوية . فقال الجمهور : النهي عن تفريق المجتمع لا يتأتى إلا في اجتماع الأوصاف لأن اجتماع المشاع لا يتأتّى تفريقه خشية الصدقة ، وكذلك التراجع بالسوية لا يقال إلا في خلطة الأوصاف ، لأن خلطة المشاع ما يؤخذ منها مأخوذ من المجموع وعلى المشاع أيضا ، لأن كل شريك على المشاع له حصته من كل شاة على المشاع . مثال ذلك عند الجميع ، وإليك المثال للجميع ، لو أن ثلاثة أشخاص يملك كل واحد منهم أربعين شاة ، فإن كان كل منهم على حدة ، فعلى كل واحد منهم شاة فإن اختلطوا كانت عليهم جميعا شاة واحدة بالسوية ، بينهم لأن مجموعهم مائة وعشرون ، وهو حد الشاة . وهذا عند الأئمة الثلاثة القائلين بتأثير الخلطة : مالك والشافعي وأحمد ، ولو أن للأول عشرين شاة وللثاني أربعين وللثالث ستين ففيها أيضا شاة . ولكن عند أحمد والشافعي كل بحصته فلو كانت الشاة بستين درهما ، لكان على الأول عشرة دراهم بنسبة غنمه من المجموع ، وعلى الثاني عشرون وعلى الثالث ثلاثون كل بنسبة غنمه من المجموع . وعند مالك : لا شيء على الأول لأنه لم يملك نصابا ، والشاة على الثاني والثالث فقط ، وبنسبة غنمهما من المجموع ، فعلى الثاني خمسا القيمة أربعة وعشرون . وعلى الثالث ثلاثة أخماسها ستة وثلاثون درهما وهكذا . والدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنما يتراجعان بالسوية » « 1 » . فقال الجمهور : النهي عن تفريق المجتمع وتقاسمهما بالسوية دليل على تأثير الخلطة في الزكاة لما فيه من إرفاق .

--> ( 1 ) سبق تخريجه .