الشنقيطي

287

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة . وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين فيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة . فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربها ، فلا يجتمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية . الحديث . فقد بين صلى اللّه عليه وسلم في هذا الكتاب أنصباء الإبل والغنم وما يجب في كل منهما ، ولم يتعرض لأنصباء البقر ، ولكن بين أنصباء البقر حديث معاذ عند أصحاب السنن ، قال : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن ألا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين : فإذا بلغت ففيها عجل تبيع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة . ولهذين النصين الصحيحين يكتمل بيان أنصباء بهيمة الأنعام : الإبل والبقر والغنم ، وهو الذي عليه الجمهور وعليه العمل . وما روي عن سعيد بن المسيب : في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين ، ففيها تبيع فلم يعمل به أحد . تنبيه وليس في الوقص في بهيمة الأنعام زكاة ، والوقص هو ما بين كل نصاب والذي يليه ، كما بين الخمسة والتسعة من الإبل ، وما بين الأربعين والعشرين ومائة من الغنم ، وما بين الثلاثين والأربعين من البقر ، وهذا باتفاق إلّا خلاف للأحناف في وقص البقر فقط ، والصحيح هو مذهب الجمهور في الجميع . لحديث معاذ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة » ، فمفهومه أنه لا زكاة بعد الثلاثين حتى تبلغ أربعين ، فما بين الثلاثين والأربعين لا زكاة فيه . وأبو حنيفة يقول فيه بنسبة من التبيع ، وقد اشترط لزكاة بهيمة الأنعام النسل والسوم ، وأنه لا زكاة في المعلوفة ، ولا التي للعمل كالإبل للحمل عليها ، والبقر للحرث ونحو ذلك .