الشنقيطي

285

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فأخذ من الفرس عشرة دراهم ، وفيه : فوضع على الفرس دينارا . وفي المنتقى عن أحمد رحمه اللّه أنهم قالوا : نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، فهي إذا دائرة بين الاستحباب والترك . وقد جاء في نفس الحديث الطويل المتقدم أنهم قالوا : والحمر يا رسول اللّه فقال : « ما أنزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] رواه الستة إلا الترمذي « 1 » . وعليه فإن الأحاديث التي هي نص في الوجوب أو للترك لم تصلح للاحتجاج ، والحديث الذي فيه الاحتمال في معنى حق اللّه في ظهورها ورقابها ، قال ابن عبد البر : إنه مجمل ، فلم يكن في النصوص المرفوعة متمسك للأحناف في قولهم بوجوب زكاة الخيل ، وبقي مفهوم الحديث . وقول عمر رضي اللّه عنه . أما مفهوم الحديث فقد أشرنا إلى القرائن التي فيه على عدم الوجوب . وأما فعل عمر رضي اللّه عنه ففيه قرائن أيضا ، بل أدلة على عدم الوجوب وهي أولا لأنهم هم الذين طلبوا منه أن يزكيها ويطهرها بالمزكاة وإيجاب الزكاة لا يتوقف على رغبة المالك . ثانيا : توقف عمر وعدم أخذها منهم لأول مرة ، ولو كانت معلومة له مزكاة لما خفيت عليه ولما توقف . ثالثا : تصريحه بأنه لم يفعله صاحباه من قبله ، فكيف يفعله هو ؟ رابعا : قول علي : ما لم تكن جزية من بعدك . أي : إن أخذها عمر استجابة لرغبة أولئك فلا بأس لتبرعهم بها ، ما لم يكن ذلك سببا لجعلها لازمة على غيرهم فتكون كالجزية على المسلمين . ومما يستدل به للجمهور حديث « قد عفوت عن الخيل والرقيق فأدوا زكاة أموالكم » . رواه أبو داود « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في المساقاة حديث 2371 ، والتفسير حديث 4962 ، والاعتصام حديث 7356 ، ومسلم في الزكاة حديث 24 ، والنسائي في الزكاة ، باب زكاة الخيل . ( 2 ) سبق تخريجه .