الشنقيطي

276

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المعارج قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ [ 1 ] . المعلوم أن مادة سأل لا تتعدى بالياء ، كتعديها هنا . ولذا قال ابن كثير : إن الفعل ضمن معنى فعل آخر يتعدى بالباء وهو مقدر ما استعجل ، واستدل لذلك بقوله تعالى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ الحج : 47 ] ، وذكر عن مجاهد أن سأل بمعنى دعا . واستدل له بقوله تعالى عنهم : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] ، وذكر هذا القول ابن جرير أيضا عن مجاهد . وقرىء سال بدون همزة من السيل ، ذكرها ابن كثير وابن جرير ، وقالوا : هو واد في جهنّم ، وقيل : مخفف سأل اه . ولعل مما يرجح قول ابن جرير أن الفعل ضمن معنى مثل آخر قوله تعالى : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها [ الشورى : 18 ] الآية . وتقدم للشّيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال : 32 ] وأحال على سورة سأل وقال وسيأتي زيادة إيضاح إن شاء اللّه . وقد بين هناك أن قولهم يدل على جهالتهم حيث لم يطلبوا الهداية إليه إن كان هو الحق . وحيث إنه رحمه اللّه أحال على هذه السورة لزيادة الإيضاح فإن المناسب إنما هو هذه الآية : سَأَلَ سائِلٌ بمعنى استعجل أو دعا لوجود الارتباط بين آية سأل ، وآية اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ المذكورة . فإنّهما مرتبطان بسبب النزول . كما قال ابن جرير وغيره عن مجاهد في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ قال : دعا داع بعذاب واقع . قال : هو قولهم اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا