الشنقيطي
263
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الأخلاق » « 1 » . مع أن بعثته بالتوحيد والعبادات والمعاملات وغير ذلك مما يجعل الأخلاق هي البعثة . وبيان ذلك في قضية منطقية قطعية حملية ، مقدمتها حديث صحيح ، وهو « الدين حسن الخلق » « 2 » ، والكبرى آية كريمة . قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ البقرة : 177 ] . ولمساواة طرفي الصغرى في المصادق ، وهو الدين حسن الخلق ، يكون التركيب المنطقي بالقياس الاقتراني حسن الخلق هو البر ، والبر هو الإيمان باللّه واليوم الآخر ، إلى آخر ما جاء في الآية الكريمة ، ينتج حسن الخلق هو الإيمان باللّه واليوم الآخر وما عطف عليه . وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الدين كله بأقسامه الثلاثة : الإسلام من صلاة وزكاة . إلخ . والإيمان باللّه وملائكته . إلخ . ومن إحسان في وفاء وصدق وصبر وتقوى اللّه تعالى ، إذ هي مراقبة اللّه سرّا وعلنا ، وقد ظهرت نتيجة عظم هذه الأخلاق في الرحمة العامة الشاملة في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] . وكذلك للأمة يوم القيامة ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا » « 3 » .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن النواس بن سمعان : مسلم في البر والصلة والأدب حديث 14 و 15 ، والترمذي في الزهد حديث 2389 . ( 3 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : الترمذي في البر والصلة حديث 2018 ، وأحمد في المسند -