الشنقيطي
261
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أما أقوال المفسرين في الخلق العظيم المعنى هنا فهي على قولين لا تعارض بينهما . منها : أنه الدين ، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم . والآخر قول عائشة : « كان خلقه القرآن » والقرآن والدين مرتبطان . ولكن لم يزل الإجمال موجودا . وإذا رجعنا إلى بعض الآيات في القرآن نجد بعض البيان لما كان عليه صلى اللّه عليه وسلم من عظيم الخلق مثل قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] . وقوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . وقوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ [ آل عمران : 159 ] . وقوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] . ومثل ذلك من الآيات التي فيها التوجيه أو الوصف بما هو أعظم الأخلاق ، وإذا كان خلقه صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن ، فالقرآن يهدي للتي هي أقوم . والمتأمل للقرآن في هديه يجد مبدأ الأخلاق في كل تشريع فيه حتى العبادات . ففي الصلاة خشوع وخضوع وسكينة ووقار ، فأتوها وعليكم السكينة والوقار . وفي الزكاة مروءة وكرم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] . وقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) [ الإنسان : 9 ] . وفي الصيام « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الصوم حديث 1903 ، والأدب حديث 6057 ، وأبو داود في الصوم حديث 2362 ، والترمذي في الصوم حديث 707 ، وابن ماجة في الصيام حديث 1689 .