الشنقيطي
256
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إنزال الماء من السماء ، ولا يقدر على شيء من ذلك كله إلا اللّه . فإذا أمسكه اللّه عن الخلق لا يقوى مخلوق على إنزاله ، فإذا علم المسلم أن الأرزاق بيد الخلاق ، ومن بيده مقاليد السماوات والأرض لن يتجه برغبة ولا يتوجه بسؤال إلا إلى اللّه تعالى ، موقنا حق اليقين أنه هو سبحانه هو الرزاق ذو القوة المتين . وكما قال تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ الذاريات : 22 - 23 ] . وقد جاء عن عائشة رضي اللّه عنها قولها : « واللّه لا يكمل إيمان العبد حتى يكون يقينه بما عند اللّه أعظم مما بيده » . قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [ 30 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [ المؤمنون : 18 ] في سورة المؤمنون .