الشنقيطي

248

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً [ الأحزاب : 39 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : والعرب تمدح من يكون في خلوته كمشهده مع الناس . ومنه قول مسلم بن الوليد : يتجنب الهفوات في خلواته * عف السريرة غيبه كالمشهد والواقع أن هذه الصفة ، وهي خشية اللّه بالغيب والإيمان بالغيب أساس عمل المسلم كله ، ومعاملاته ، لأنه بإيمانه بالغيب سيعمل كل خير طمعا في ثواب اللّه ، كما في مستهل المصحف ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 1 - 3 ] الآية . وبمخافة اللّه بالغيب سيتجنب كل سوء ، فيسلم ويتحصل له ما قال اللّه تعالى عنهم : مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ، مغفرة من ذنوبه وَأَجْرٌ كَبِيرٌ على أعماله . رزقنا اللّه خشيته في السر والعلن . وليعلم أن المراد بالغيب مما هو من جانب العبد لا سيده ، كما في الحديث في الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » وهذا الإحساس هو أقوى عامل على اكتساب خشية اللّه سبحانه . قوله تعالى : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [ 13 ] . فيه دلالة على أن السر والجهر عند اللّه وفي علم اللّه على حد سواء ، لأنه عليم بذات الصدور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وقوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ [ الرعد : 10 ] . وقوله : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] . وتقدم الشيخ عند كل من الآيتين بيان هذه الآية . وقد تقدم قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ

--> ( 1 ) سبق تخريجه .