الشنقيطي

245

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : هذا سؤال الملائكة لأهل النار ، والنذير بمعنى المنذر ، فهو فعيل بمعنى مفعل ، وإن ذكر عن الأصمعي إنكاره ونظيره من القرآن : بديع السماوات : بمعنى مبدع ، وأليم : بمعنى مؤلم . ومن كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب : أمن ريحانه الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع فالسميع بمعنى المسمع . وقول غيلان : ويرفع من صدور شمردلات * يصد وجوهها وهج أليم أي مؤلم ، والإنذار إعلام مقترن بتخويف . وقال : وهذه الآية تدل على أن اللّه تعالى لا يعذب بالنار أحدا إلا بعد أن ينذره في الدنيا ، وقد بين هذا المعنى بأدلته بتوسع عند قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] ، وساق هذه الآية هناك . قوله تعالى : قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ [ 9 ] . قد اعترفوا بمجيء النذير إليهم . وقد بين تعالى ذلك في قوله وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 24 ] . قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ 10 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : أي قال أهل النار : لو كنا نسمع من يعقل عن اللّه حججه أو نعقل حجج اللّه ما كنا في أصحاب السعير ، أي النار ، فهم يسمعون ، ولكن لا يسمعون ما ينفعهم في الآخرة ، ويعقلون ولكن لا يعقلون ما ينفعهم في الآخرة ، لأن اللّه قال : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ [ البقرة : 7 ] . وقال : إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [ الكهف : 57 ] . وقد بين هذا الذي ذكره رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عدة نصوص صريحة في ذلك ، منها أصل خلقتهم الكاملة في قوله تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ