الشنقيطي

241

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ 3 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [ الأنبياء : 32 ] في سورة الأنبياء . وعند قوله : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ [ ق : 6 ] في سورة ق . ولعل مجيء هذه الآية بعد لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك : 2 ] توجيه لي حسن صنع اللّه وإبداعه في خلقه ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] . قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ [ 5 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان زينة السماء بالمصابيح ، وجعلها رجوما للشياطين بيانا كاملا عند قوله تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [ الحجر : 16 - 18 ] . وقد ذكر طرفا من هذا البحث في سورة الفرقان لا بد من ضمه لي هذا المبحث هناك لارتباط بعضها ببعض . تنبيه فقد ظهرت تلك المخترعات الحديثة ونادى أصحاب النظريات الجديدة والناس ينقسمون إلى قسمين : قسم يبادر بالإنكار وآخر يسارع للتصديق ، وقد يستدل كل من الفريقين بنصوص من القرآن أو السنة . ولعل من الأولى أن يقال : إن النظريات الحديثة قسمان : نظرية تتعارض مع صريح القرآن ، فهذه مردودة بلا نزاع كنظرية ثبوت الشمس مع قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [ يس : 38 ] . ونظرية لا تتعارض مع نص القرآن ولم ينص عليها ، وليس عندنا من وسائل العلم ما يؤيدها ولا يرفضها . فالأولى أن يكون موقفنا موقف التثبت ولا نبادر بحكم قاطع إيجابا أو نفيا ، وذلك أخذا من قضية الهدهد وسبأ مع نبي اللّه سليمان لما جاء يخبرهم . وكان عليه السلام لم يعلم عنهم شيئا فلم يكذب الخبر بكونه من الهدهد