الشنقيطي
239
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الملك قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ 1 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه معنى تبارك ، وذكر أقوال المفسرين واختلافهم في معناها . ورجّح أنه بحسب اللغة والاشتقاق أنه تفاعل من البركة ، والمعنى : تكاثرت البركات والخيرات من قبله ، وهذا يستلزم عظمته وتقديسه . . إلخ . ثم ذكر تنبيها في عدم تصريفها واختصاصها باللّه تعالى . وإطلاق العرب إياها على اللّه تعالى . وقال في إملائه : الذي بيده الملك . أي نفوذ المقدور في كل شيء يتصرف في كل شيء بما يشاء لا معقب لحكمه اه . والتقديم للموصول وصلته هنا بالصفة الخاصة به تعالى ، وهي قوله تعالى : تَبارَكَ يدل على عظمة الموصول . ويدل له قوله تعالى : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس : 83 ] ، لأن التقديم بالتسبيح وهو التنزيه يساوي التقديم بقوله تعالى : تَبارَكَ ، والموصول بعد التسبيح بصلته كالوصول بعد تبارك وصلته سواء بسواء ، وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه . واللّه أعلم . وقد تقدمت الإشارة إلى الفرق بين الملك والمالك عند قوله تعالى : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ [ الحشر : 23 ] ، وهنا تجتمع الصفتان ، فالذي بيده الملك وملكوت كل شيء هو المالك له الملك عليه ، وهو رب العالمين سبحانه . قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ 2 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه معنى هذه الآية الكريمة بما يوضحها