الشنقيطي
228
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وكقوله : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [ فاطر : 11 ] أي لا يتعداه ولا يتخطاه ، وقد تحداهم اللّه في ذلك بقوله : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الواقعة : 83 - 87 ] كلا إنهم مدينون ولن يستطيعوا إرجاعها . وهنا يقال للدهريين والشيوعيين الذين لا يعترفون بوجود فاعل مختار وعزيز قهار ، إن هذا الكون بتقديراته ونظمه الآية شاهدة وبينة عادلة على وجود اللّه سبحانه وتعالى فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس : 83 ] . كما يقال للمؤمنين أيضا إن ما قدره اللّه نافذ ، وما قدر للعبد آتيه ، وما لم يقدر له لن يصل إليه ، طويت الصحف وجفت الأقلام لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] . ويقال مرة أخرى : اعملوا كل ميسر لما خلق له ، وباللّه تعالى التوفيق . قوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ 4 ] . فيه إطلاق لوضع الحمل على أي صفة كان هو ، وأجمع العلماء على أن يصدق بوضعه حيا أو ميتا ، ولكن اشترط فيه أن يكون قد ظهرت فيه خلقة الإنسان لا مضغة ولا علقة ، كما أن فيه إطلاق الأجل سواء للمطلقة أو المتوفى عنها من أنه ينقضي أجل الحوامل بوضع الحمل . وتقدم بيان ذلك مفصلا للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، وهنا مبحث أقل الحمل وأكثره ، وتقدم تفصيله للشيخ أيضا عند قوله تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى [ الرعد : 8 ] . قوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [ 6 ] . بين تعالى مدة الرضاع في قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] . وجعل أبو حنيفة رحمه اللّه ثلاثة أشهر زيادة على الحولين لتمرين الطفل على الفطام ، وذلك كما قال تعالى : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] . فإذا أمكن فطام الطفل قبلها بدون مضرة عليه فلا مانع ، وعلى الوالد إيتاء الأجرة على مدة الرضاع إلى الفطام سواء كانت المدة الشرعية كما هنا أو الفعلية قبلها . وليس