الشنقيطي

225

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والذي عليه الجمهور أنه يعتد بتلك الطلقة ، ومن خالف فيها السنة ، وعليه أن يراجعها وليعمل كما أمر به النّبي صلى اللّه عليه وسلم فليمسكها حتى تطهر ، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها في طهر لم يمسها فيه . أي لتستقبل عدتها ما لم تكن الطلقة الثالثة أو بالثلاث على ما عليه الجمهور . وقد سئل أحمد رحمه اللّه عن الاعتداد بهذه الطلقة في الحيضة فقال : إن قوله صلى اللّه عليه وسلم : فليراجعها . يدل على الاعتداد بها لأنه لا رجعة إلا من طلاق . وقد أطال ابن دقيق العيد الكلام عليها في أحكام الإحكام وغيره مما لا داعي إلى سرده ، وحاصله ما قدمنا ، ولم يقل بعدم الاعتداد بها إلا سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين . وقال أبو حيان إن قوله تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ على إطلاقه يشعر بالاعتداد بالطلاق سنيا كان أو بدعيا . قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [ 2 ] . ظاهره أن الإمساك بمعروف إذا بلغن أجلهن ، مع أنهنّ إذا بلغن إلى ذلك الحد خرجن من العدة وانتهى وجه المراجعة . ولكن المراد هنا إذا قاربن أجلهن ولم يتجاوزنه أو يصلن إليه بالفعل ، والقاعدة أن ما قارب الشيء يعطي حكمه كما في قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] . ومثل الآية الحديث في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث » « 1 » أنه عند الإتيان أو أثناءه لا يحق له أن يقول ذلك ، وإنما يقوله إذا قارب دخوله ، فكذلك هنا . أما المطلقة ثلاثا فقد بحثها الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بحثا وافيا عند قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] مما لا مزيد عليه . قوله تعالى : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ 3 ] . بعد الأمر بإحصاء العدة ، وكون العدد مختلفة الأنواع من إقراء إلى أشهر إلى وضع الحمل ، والمعتدات متفاوتات الإقراء وأمد الحمل ، فقد تكون في أوله أو وسطه

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري في الوضوء حديث 9 ، ومسلم في الحيض حديث 122 .