الشنقيطي
222
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [ الإسراء : 23 - 24 ] . فكل صيغ الخطاب هنا موجهة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قطعا ليس مراد بذلك لعدم وجود والدين ، ولا أحدهما عند نزولها كما هو معلوم . الثاني : أن يكون خاصا به لا يدخل معه غيره قطعا ، نحو قوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ الأحزاب : 50 ] . والثالث : هو الشامل له صلى اللّه عليه وسلم ولغيره بدليل هذه الآية ، وأول السورة التي بعدها في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [ التحريم : 1 ] ، فهذا كله خطاب موجه له صلى اللّه عليه وسلم . وجاء بعدها مباشرة قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ - بخطاب الجميع - تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 2 ] فدل أن الآية داخلة في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، وهذا باتفاق . وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، هذه المسألة بأقوى دليل فيها عند قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً إلى قوله : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ [ الروم : 30 - 31 ] . وقوله تعالى : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الآية . يشعر بأن كل المطلقات من النساء يطلقن لعدتهن وتحصى عدتهن . والإحصاء العدد مأخوذ من الحصا ، وهو الحصا الصغير كانت العرب تستعمله في العدد لأميتهم ، ثم ذكر بعض عدد لبعض المطلقات ولم يذكر جميعهن مع أنه من المطلقات من لا عدة لهن وهن غير المدخول بهن . ومن المطلقات من لم يذكر عدتهن هنا . قال الزمخشري : إنه لا عموم ولا تخصيص ، لأن لفظ النساء اسم جنس يطلق على الكل وعلى البعض ، وقد أطلق هنا على البعض وهو المبين حكمهن بذكر عدتهن ، وهن اللاتي يئسن والصغيرات وذوات الحمل ، وحاصل عدد النساء تتلخص في الآتي ، وهي أن الفرقة إما بحياة أو بموت ، والمفارقة إما حامل أو غير حامل ، فالحامل عدتها بوضع حملها اتفاقا ، ولا عبرة بالخلاف في ذلك لصحة النصوص ،